الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٨قسم ذهب لإنقاذ المعسكر، والآخر يواجه ضربات المجاهدين الذين فتحوا أبواب المدينة بعد العملية الفدائية، فأحاطوا بالإسبان(1) وقتلوا منهم الكثير وأسروا ثلاثة آلاف منهم.
وقد استشهد من المزابيين خلق كثير فقاموا بدفن شهدائهم في أرض المعركة، وهي لا تزال موجودة إلى وقتنا الحالي، وسميت بمقبرة شهداء المزابيين في ناحية حي «ليفي» وسط حسين داي، كما أصبحت هذه العملية يردّدها الإسبان المعمّرين في تراثهم الشعبي بقولهم: «وارْدَا المورو بورْتي لو فنضورا دي كولورودي لا إله إلا الله سبحان الحي الذي لا يموت»(2)، أي احذر من العربي الذي يلبس القندورة الملونة(3).
وبعد هذه العملية الفدائية في سنة 1518 م، استدعى خير الدّين جماعة المزابيين بالمدينة فأعطى لهم امتيازات اقتصادية على غرار قطعة أرض بجنان الفحّام(4) الكبير(5).
المبحث الثالث: استمرار ولاء المزابيين للسلطة العثمانية
أصبحت جماعة بني مزاب أقرب منذ أي وقت مضى بالسلطة العثمانية، بفضل مساهمتهم في توطيد حكم الأتراك في الجزائر، وقد استمرّ وفاء المزابيين للسلطة العثمانية
(1) - أحمد توفيق المدني: حرب الثلاثمائة سنة، المرجع السابق، ص 208.
(2) - حمو محمد عيسى النوري: المرجع السابق، م 1، ص ص 207 - 208.
(3) - لا يزال أفراد وعناصر الفرق الفلوكلورية للبارود بمزاب يلبسون هذه العباءة المزركشة والملونة؛ الحاج موسى بن عمر: مزاب في العهد العثماني، المرجع السابق، ص 126.
(4) - جنان الفحّام الكبير: يشمل الآن نهج العربي بن مهيدي، ونهج دبيش وما يتوسطهما من بنايات كالأروقة الجزائرية، وساحة الأمير عبد القادر وقصر الحكومة والفروم وقصر البريد الجديد، إلا أن الكثير من المزابيين لم يرتاحوا لقبول جنان الفحّام لأنه عسى أن يكون من حقوق الغير؛ حمو محمد عيسى النوري: المرجع السابق، م 1، ص 207.
(5) - نفسه، ص 207.