الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٩حتى ما بعد الإخوة بربروس، حيث استمروا في تقديم يد العون لهم ضد الغزاة الأجانب وحتى المتمرّدين بالبلاد، ويمكن أن نذكر هذه المساعدات العسكرية للمزابيين ومدى تأثيرها على اقتصادهم بمدينة الجزائر:
1 - حملة شارلكان على مدينة الجزائر سنة 1541 م:
عزم ملك إسبانيا شارلكان على شن حملة على مدينة الجزائر، لاسترجاع شرف إسبانيا الذي انكسر أمام الجزائر سنة 1518 م(1)، وبسبب الجهاد البحري الذي كانت تمارسه القوات العثمانية في البحر الأبيض المتوسط(2)، وقد استغل شارلكان فرصة غياب خير الدين باشا عن الجزائر بتواجده بالمشرق لقيادة الأسطول الإسلامي العثماني المنهمك في حروب أوروبا(3).
وفي يوم الأربعاء 19 أكتوبر 1541 م أرست السفن الإسبانية في السواحل الجزائرية(4)، فأعدّ حسن بن خير الدين آغا(5) جيشه وشرعوا في مقاومة الإسبان، إلا أن الإسبان في الأخير تمكنوا من احتلال كدية الصابون (قلعة الإمبراطور) وقصف المدينة منها(6).
وتشير الرواية التاريخية أنّ المستشار اليهودي للباشا، أشار عليه بالإستعانة ببني مزاب لإخراج الإسبان من هذه القلعة فأُرسل الباشا في طلبهم، ولمّا حضر مزابيي مدينة
(1) - أحمد توفيق المدني: حرب الثلاثمائة سنة، المرجع السابق، ص 271.
(2) -عبد الحميد أشنهو: دخول الأتراك العثمانيين إلى الجزائر، الطبعة الشعبية للجيش، الجزائر، ص 193.
(3) -أحمد توفيق المدني: حرب الثلاثمائة سنة، المرجع السابق، ص 271.
(4) - كورين شوفالييه: المرجع السابق، ص 91.
(5) - حسن بن خير الدين آغا: ولي على الجزائر لمرتين، الأولى حين استجاب خير الدين لنداء التونسيين والثانية عندما لبّى أبوه نداء الباب العالي وذلك سنة 1535 م وبعد ست سنوات أصبح حاكما للجزائر وقد توفي سنة 1543 م؛ ينظر إلى:
Diego De Ha¸do: Histoire Rois d'Alger، traduite et annotée par H-D De Grammont، Adolphe Jourdan، Lipraire - éditeur، Alger، 1881، p p. 63 - 69.
(6) - الأغا بن عودة المزاري: طلوع سعد السعود في أخبار وهران والجزائر واسبانيا وفرنسا إلى أواخر القرن التاسع عشر، تحقيق يحي بوعزيز، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ج 1، ص ص 223 - 224.