الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٣المبحث الرابع: دور الأمين المزابي
كان أمين جماعة بني مزاب عاملا من العوامل المساهمة في توطيد اقتصاد مزابيي مدينة الجزائر، حيث تشير أغلب الروايات إلى أنّ حكام الجزائر، قد استحدثوا هذا المنصب للجماعة المذكورة بعد مشاركتهم الفعالة في دحض حملة شارلكان 1541 م(1)، ومنذ ذلك الحين أصبح بإمكان أمين جماعة بني مزاب من بين جميع أمناء الجماعات الحرفية الحضور في المجالس الاستشارية للسلطة العثمانية بالجزائر(2)، وقد توطدت مكانة الأمين أكثر مع الحكام الجزائريين، حين استغل ثروته الضخمة التي كانت تفوق كامل ثروة بايلك التيطري، في تقديم قروض للحكام العثمانيين حين تعاني الخزينة من عجز مالي.
ولعل الحُظْوة التي كان يتميز بها الأمين المزابي، جعلته مع أمين الجيجليين الوحيدَين اللّذين كانا يُستدعيان للاحتفالات الدينية ويقدّم لهما الداي هدايا بالمناسبة، كما حدث سنة 1224 ه/ 1809 م حين تلقى الأمين المزابي حسب كاتب القصر أضحية العيد من طرف الدّاي(3).
فهذه المكانة الراقية للأمين والهَيْبَة التي فرضها مع متعامليه، جعلته المتحكم في جماعته والمسيّر لها والمدافع عنها حتى أصبحت جماعته لا تعترف بأي قرار إلا منه(4)، ولاشك أن بلوغه لهذه المكانة المؤثرة فيه إفادة كبيرة لجماعته، حيث باتت تقدَّم لها
(1) - ابراهيم بن بيحمان المصعبي: المصدر السابق، ص 18.
(2) - مختاري حساني: المرجع السابق، ج 2، ص 225.
(3) - A.Devoulx: Op.cit.، p.33.
(4) - وليام شالر: المصدر السابق، ص 111.