الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الصلاحيات والتشجيعات الإقتصادية(1)، وهذا ما زاد من توافد المزابيين للمدينة فتكاثرت أعدادهم فيها أين تجاوزت 8000 شخص، وتزايد نشاطهم الإقتصادي بتزايد عددهم، فبات لهم أيضا الثقل التجاري والقيمة عند السلطة العثمانية، بفضل مساهمتهم في دخل خزينة البايلك، والتي قدّرت قبل الإحتلال بـ 450 ريال بوجو(2).

كما عمل أمين جماعة بني مزاب في المحافظة على النزاهة والأمانة التي تميّز بها مزابيو مدينة الجزائر(3)، حيث وقع اتفاق بين القصور الخمسة بوادي مزاب مع أمين المزابيين بمدينة الجزائر(4) سنة 1222 ه/ 1807 م على أن يراقب الأمين سير التعاملات الاقتصادية بدار السلطان، فإن كان لأحد أفراد جماعته دَيْن أو مشكلة مع أحد أفراد مدينة الجزائر، فعلى هؤلاء أن يضمنوا له: «واستجار لدار السلطان بدراهم ما لزم يلزمه وحده يبيع ملكه وان ليس عنده ملك فورثه فيبيعون أملاكه وان ليس عند الورثة شيء بعشيرته كذلك وان ليس عند العشيرة فاهل [أهل] قصره»(5).

ومن خلال ما سبق يمكننا القول بأن التنظيم الاقتصادي بمدينة الجزائر كان يتميز بالدقة والوضوح في نظمه، حيث اجتمعت الجماعات على أساس الحرفة الواحدة في بدايتها لكل منها تنظيمها الإداري، ثم حدث تطور تدريجي مع مرور الزمن بحيث أصبحت

(1) - ينظر إلى الفصل الثاني والثالث.

(2) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 237.

(3) - نفسه، ص 236.

(4) - ينظر إلى الملحق رقم 02 ..

(5) - اتفاق بين القصور الخمسة بشأن المزابيين بدار السلطان، مخطوط بخزانة آل باحريز بغرداية، الرقم 62.