الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٧تميزت مدينة الجزائر بنشاطها الاقتصادي المزدهر، فكانت قبلة للتجار والحرفيين في داخل البلاد وخارجها، وبحكم أن المزابيين كان هدفهم الأول من مجيئهم إلى مدينة الجزائر هو كسب لقمة العيش، فقد وجدناهم يمتهنون أغلب الحرف والصناعات والخدمات المنتشرة فيها، دون تمييز مهنة عن أخرى ما دامت لا تتناف مع الشريعة الإسلامية في أصولها، وهذا على غرار المهن التي منحتها لهم السلطة العثمانية دون غيرهم مقابل الإسهامات التي قدموها لها.
فماهي نوعية الأنشطة الحرفية والخدماتية التي مارسها المزابيون بمدينة الجزائر خلال الفترة العثمانية؟ وما هي الاحتكارات المقدمة لهم من طرف السلطة العثمانية في هذين الاختصاصين؟
المبحث الأول: النشاط الحرفي
1 - الكوشات:
توفرت مدينة الجزائر في الفترة العثمانية على عدة صناعات غذائية متنوعة كالمخبزات (أفران الخبز)، والمطاحن، ومعاصر الزيتون، وتصبير الفواكه وغيرها(1). ومع نهاية القرن 16 م أصبح لكل جماعة نشاطا اقتصاديا تعرف به وسمي هذا النظام بنظام التخصص(2)، والذي ظل ساريا حتى على الجماعات البرانية، فالأغواطيون تخصصوا بأعمال
(1) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 190.
(2) - عائشة غطاس: الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 247.