الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٨

النظافة والبساكرة بالحراسة والقبايل بالبناء والزنوج بخدمة المنازل(1)، وكان لزاما على بقية الجماعات احترام ما تتمتع به الجماعة الأخرى من امتيازات(2).

أما عن جماعة بني مزاب فقد تخصصوا على غرار غيرهم في عدة مجالات، منها العمل في الكوشات وإدارتها، حيث كانت بيدهم أغلب مخابز مدينة الجزائر وهذا بمقتضى العقود والمعاهدات التي أبرموها مع حكومة الدايات(3)، حيث منحت لهم امتيازات كثيرة تفوق أحيانا تلك التي عند البلديين(4) وذلك رغم اعتبارهم من البرانية(5)، خاصة بعد مشاركتهم في حملة شارلكان في سنة 1541 م(6)، أين استأثرت جماعة بني مزاب بهذا النشاط طيلة العهد العثماني(7).

وتشير عدة كتابات إلى أن المزابيين كانوا يمتلكون كل مخابز مدينة الجزائر دون سواهم، إذ يخبرنا بذلك مصدر في أواخر العهد العثماني بقوله: «وقد منحهم [المزابيين] دايات الجزائر منذ قرون امتيازات خاصة، فالحمامات والطاحونات خاصة بهم دون سواهم،

(1) - ناصر الدين سعيدوني: النظام المالي، المرجع السابق، ص 43.

(2) - ناصر بالحاج: التنظيمات الحرفية، المرجع السابق، ص 355.

(3) - علي عبد القادر حليمي: مدينة الجزائر نشأتها وتطورها قبل 1830، ط 1، المطبعة العربية لدار الفكر الاسلامي، الجزائر، 1972، ص 266.

(4) - البلديين: هم أهالي ولدوا بالمدينة واستقرت عائلاتهم منذ القديم فيها، فهم خليط من قبيلة الماكيل الموجودة في سهل متيجة، ومن المغاربة أيضا من سلالة بني مزغنة؛ كورين شوفاليه: المرجع السابق، ص 16.

(5) - مصطفى أحمد بن حموش: المدينة والسلطة، المرجع السابق، ص 155.

(6) - lespés(r):Op.cit.، p.198.

(7) - عائشة غطاس: الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 248.