الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٤

لهم احتكار مطاحن القمح(1) التي تعتبر مادة أساسية في صناعة الخبز، فيطلعنا قانون الأسواق على عدة اتفاقيات تجارية بين الجماعتين، ففي سنة 1109 ه/1697 م تم الاتفاق بينهما على أن يبيع الجواجلة ما تبقى من الخبز المخصص للجنود لبني مزاب بـ 12 درهم للصاع(2)، كما تم الاتفاق أيضا سنة 1018 ه/1609 م على تجديد أجرة طحن الخبز بأربعة دراهم للصاع(3)، ويبدو أن العلاقة بينهما قد تعدت حيّز الاتفاقيات التجارية لتصل إلى حد الشراكة، فقد وجدنا في إحدى وثائق سلسلة البايلك مايلي: «كوشة ابن الرقى وبكير علي لمصابي»(4). ويبدو من النص أن المزابي المدعو «بكير علي» كانت له شراكة مع شخص آخر ومن الراجح أن يكون من جماعة الجواجلة، وهذا بحكم أنهم الوحيدون الذين كانوا يعملون في نفس الحرفة، وأيضا لعدم ذكر كلمة «مصابي» بعد المدعو «ابن الرقى»، أو على الأقل طرحها بصيغة المثنى بعد ذكر الشريكين، كما أن الإسم المذكور ليس من الأسماء المتداولة في أوساط المزابيين.

- تقلبات سعر الخبز ومقاديره:

تعتبر حرفة صناعة الخبز من الحرف المهمة جدا والحساسة، وبهذا كانت السلطة العليا في البلاد والمتمثلة في الباشا أو الداي تتدخل في شؤونها، فبتاريخ أوائل ربيع الثاني من 1160 هـ/ أفريل 1747 م تدخل الداي محمد باشا شخصيا لترميم فرن مخصص لطهي

(1) - E. pellissier de Reyneud: Annales Algérienne، Librairie militaire، p.80.

(2) - الصاع: يساوي في مدينة الجزائر 60 لترا؛ ناصر الدين سعيدوني: النظام المالي، المرجع السابق، ص 111.

(3) - عبد الله محمد بن الشويهد: المصدر السابق، ص 62.

(4) -أ. و. ج/ س. ب/ ع 21. 117.