الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٥خبز الجنود لمالكه محمد الحفاف الذي عجز عن القيام بهذا الأمر بنفسه(1)، والأمر نفسه نجده في قضايا التسعير التي كانت تخضع لرقابة دائمة من السلطة العليا وهذا لتفادي حدوث أزمات التمويل(2).
أما عن وزن الخبز، فلم يكن ثابتا طيلة الفترة العثمانية بل كان يتغير من فترة لأخرى حيث كان يسمح للخبازين بتغيير الوزن، عند إصابة البلاد بجائحة كالجراد الذي أصاب البلاد في عهد عمر باشا 1815 - 1817 م(3)، ما أدّى إلى نقص في انتاج الحبوب، وهكذا أصدر الداي مرسوما يتيح الإنقاص من وزن الخبزة الواحدة لتعويض الخباز الخسائر الناتجة عن ارتفاع سعر الحبوب والعكس أيضا(4). ويخبرنا قانون الأسواق بنماذج عن هذه القضايا، ففي سنة 1105 ه/1693 م حدّد الداي بابا أحمد(5) وزن الخبزة قبل طهيها بـ 10 أوقيات(6)، على أن لا يقل وزنها بعد الطهي عن 9 أوقيات، وبعد مرور خمس سنوات على هذا وبالضبط سنة 1109 ه/1697 م، حُدِّد وزن عجينة الخبز بـ 13 أوقية و 12 عند طهيها،
(1) - محمد بوشنتافي: المرجع السابق، ص 47.
(2) - عائشة غطاس: الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 160.
(3) - الحاج أحمد الشريف الزهار: مذكرات الحاج أحمد الشريف الزهار (نقيب أشراف الجزائر)، تحقيق أحمد توفيق المدني، موفم للنشر، الجزائر، 2011، ص 117.
(4) - محمد بوشنتافي: المرجع السابق، ص 50.
(5) - الداي بابا أحمد: (1107 - 1110 هـ/1695 - 1698 م) عرف بطباعه الغريبة والطائشة، وقد انتشرفي عهده الوباء في الجزائر ما أسفر عن مقتل 20 إلى 25 ألف شخص؛ عزيز سامح التر: الأتراك العثمانيون في إفريقيا الشمالية، ترجمة محمود علي عامر، ط 1، دار النهضة العربية، لبنان، 1989، ص 451.
(6) - الأوقية: وحدة قياس قاعدية تساوي 37.51 غرام؛ ناصر الدين سعيوني: الحياة الريفية، المرجع السابق، ص 305.