الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر خلال العهد العثماني (1518-1830م/924-1245هـ) يوسف بوسعدة

الدور الاقتصادي لجماعة بني مزاب بمدينة الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧٣

4 - مقالع الحجارة وأفران الجير:

تميزت مدينة الجزائر بتنوع صناعاتها التحويلية، إذْ كانت تتوفر على عدد كبير من أفران الجير ومقالع الحجارة(1)، وكان نتاجا لعدة عوامل منها: نشاط الحركة العمرانية في المدينة كبناء المساجد والثّكنات، واهتمام السكان بالفن المعماري كتبييض بيوتهم وتزيينها(2)، وقدوم الأندلسيين إلى المدينة واحتكارهم أعمال البناء فيها لمهارتهم في هذا المجال(3).

ويعتبر العمل في مقالع الحجارة وأفران الجير من المهن الشّاقة والصعبة على أفرادها، ولذلك فقد كانت تُوكل عادة إلى الجماعات البرانية(4)، ومن بين هذه الجماعات جماعة المزابيين الذين امتهنوا صناعة الجير في أفرانهم والعمل في مقالع الحجارة(5)، ولم يكن هذا الأمر بالجديد على المزابيين فقد كانت مواد البناء والجير والجبس من الصناعات السائدة في منشئهم بوادي مزاب(6).

وقد ساهم المزابيون العاملون بمقالع الحجارة وأفران الجير في بناء وترميم عدة مشاريع عمرانية خاصة وتابعة للبايلك أيضا، ففي وثيقة أرشيفية مؤرخة في سنة 1150 ه/1737 م كانوا الممولين للتراب المستعمل في مشروع بناء أو ترميم شركة، إذْ تطلعنا الوثيقة المذكورة على بيان لتسديد مصاريف لعدة جماعات حرفية كالبسكريين وبني

(1) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 189.

(2) - ناصر الدين سعيدوني: الحياة الريفية، المرجع السابق، ص 271.

(3) - عائشة غطاس: الحرف والحرفيون، المرجع السابق، ص 233.

(4) - ناصر الدين سعيدوني: تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 119.

(5) - الحاج موسى بن عمر: تجار مزاب في دار السلطان، المرجع السابق، ص 79.

(6) - بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 42.