الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٩باب في الرأي والتثبت في الأمور
الباس حازمان وعاجز مأحد الحازمين: الذى إذا نزل به البلاء لم ينتظر وتلقاه بحيلته ورأيه، حتى يخرج منه وأحزم منه العارف بالأمر إذا أقبل، فيدفعه قبل وقوعه. والعاجز في تردد حائر بائر، لا يأمر راشداً، ولا يطيع مرشداً.
وقال:
وإلى لأرجو الله حتى كأني أرى تجميل الرأى ما الله صانع وكان يقال: النظر في الأمور نجاة من الغرر. والعزم في الأمور سلامة من التفريط. وداعية الظفر والتدبر والتفكر ينتجان عن الفطنة، ويكشفان عن الحزم. ومشاورة. الحكماء ثبات فى اليتين، وقوة للتبصير. ففكر قبل أن تعزم، وأعرض قبل أن تضرم، وتدير قبل أن تهجم، وشاور قبل أن تقدم.
وكان يقال: خاطر من استغنى برأيه والقدير قبل العمل يؤمنك من القدم.
من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ.
فصل
وكان يقال: أناة فى عواقبها درك، خير من عجلة في عواقبها فوت.
ولما عزموا على البيعة لعبد الله بن وهب رحمه الله بكره، فأتوا عليه فقال: يا قوم استبيتوا الرأي، أي دعوه يغب وكان يعوذ بالله من الرأى الدبرى وقوله: استبيتوا الرأى دعوه يغب. يقول: دعوه يأتى عليه ليلة ثم يعتبره والرأى الدبرى الذي يحدث بعد وقوع الأمر.