المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣

1

- 343

وأما في قول قومنا فيمتل، أنه كان واقعا في زمزم رجل أسود، فمات فيها، فأمر رسول الله، أن ينزح منها بعد إخراجه منها

واختلفوا فيها، فقول الشافعى. ينزح منها ماؤها كله، وقول، خمسون دلوا، وقول، سبعون دلوا، وقول: أربعون دلوا، وهو أقل ما قالوا.

وأحسب قولا، ينزح ماؤها كله، ثم تغسل بماء طاهر، ولم أجد إجماعا

على نص.

مسألة:

قال أبو محمد: وإذا حكم على البئر بحكم النجاسة، ونزحت إلى أن يقلل الماء النجس، ويزيد الماء الطاهر من العيون، فتغلب عليه، فيصير الحكم له، وليس لنزح ذلك مقدار يرجع إليه بتحديد ومنتهى عدد، لاختلاف كثرة النجاسة

وقلتها، وصغر البئر وكبرها، وما نزح منها.

وقول، ينزح ما فيها من الماء قبل أن تنزح (1)

وروى أن ابن عباس أمر بزمزم، وقد مات فيها زنجى، أن تسد عيونها

بعد إخراجه، وتنزح حتى يفرغ ماؤها.

وقيل: إنه لما أمر بنزحها، فعليهم الماء، أمر بسد العيون بالمطارف، فإن قدر على سد عيون البئر فعل في نزحها ما أمر به ابن عباس في زمزم، فإن لم يقدر

على ذلك فالمستحب أن ينزح منها مقدار القائم فيها، والله أعلم.

(1) كذا في الأصل.

٨٥٥ / ١١٬٣١٨