المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

- 79 -

الباب التاسع عشر

في العالم والمتعلم

قال سلمان يأمر عبداً له: قد أبلغت الموعظة وأوجعت القلب، فاسمع منى كما سمعت منك، وأنصت إلى كما أنصت إليك أيضاً. والناس عالم، ومتعلم، وجاهل، فأما العالم فمستغن بعلمه، وهو يزداد كل يوم بصرا وعلما، فإذ فقه أبصر، وإذا أبصر علم، وإذا عمل رجا، وهذه الغاية القصوى.

وأما المتعلم فهو في كل يوم في زيادة، فمثله كمثل السراج، كلما كان دهغه أصفى وفتيلته أغلظ كان أضوأ وأنور، وذلك مثل المتعلم إذا كان المتعلم ناصحا شفيقا أثبت الله ذلك العلم في قلب المتعلم، ويزد د علما إلى علمه، وإذا كان المتعلم يتواضع إلى من يتعلم منه استوجب من الله الإلهام في قلبه، وكان أقوى وأبصر، وهذه الغاية الوسطى.

وأما الجاهل فيزداد كل يوم جهلا إلى جهله، لا يتواضع فيعلم، ولا يمـ في أبواب الحكمة حقا، أقول لك يا عبد

فصل:

ومن أراد أن يستضيء بنور الحكمة فليأ لف بها أهل الفهم والعقل، ومن لم يظهر تواضع الحكمة فقد استخف بحقها، ومن استخف بحقها نزع الله منه بركة العمل بها، فإن الإيمان عافية القلب، فإذا سكنت العافية في القلب داوته،