سلطانة في نيويورك: أولى رحلات الأسطول العماني لأمريكا عام 1840م هرمان فردريك أيلتس

سلطانة في نيويورك

الجزء ١ · صفحة ١٨

-

18

الجزيرة العربية، ثالثها محاولة إثبات كيانه في وسط الحكام المتعددين في الحليج. وقد نجح فى ذلك ولكن كان نجاحه نجاحاً وقتياً، إذ سرعان ما سرت حمى الاضطرابات في أنحاء كثيرة من عمان، واستمر يقاسى منها حتى آخر أيامه، ولئن اعتبر البعض جهوده هذه مظهراً من مظاهر الفشل إلا أنها أخذت على أنها محاولات للقضاء على القرصنة فى الخليج مما أكسبه بعض العطف من جانب بريطانيا، وساعده ذلك كثيراً على تحقيق أهدافه في جهات أخرى من البلاد التي لم تمتد إليها الثورات

و منذ العشرينات الأولى من القرن التاسع عشر، بدأ السيد سعيد يوجه اهتمامه نحو شرق أفريقية حيث كانت الاضطرابات السياسية قد بدأت منذ وقت طويل وتبلورت دون أن تلقى رد فعل مباشر من السيد سعيد، ولعل ذلك التحول السريع الذي وجه الاهتمام الجغرافي للسيد سعيد إلى شرق أفريقية هو تصرف ميء من جانب أحد الضباط البريطانيين هو الكابتن وليم أو ين الذي أعان عام 1824 الحماية المؤقتة على ممباسة وهدد باتخاذ نفس الموقف بالنسبة لجزيرة بمبا، بحجة استجابته لطلبات شيوخ المزاريع ولجوئهم إليه للحماية، وقد كان شيوخ المزاريع عشيرة سائدة في ممباسة وبعض الجهات الأخرى من المملكة، وقد أعلنوا إنكارهم لأحقية السيد سعيد فى تولى عرش عمان.