سلطانة في نيويورك
الجزء ١ · صفحة ٨٦1
- 17 -
الأسابيع الأ نائماً وكأنه قد تحول إلى جثة هامدة، أما ابن نعمان فلم يكن بحاراً محترفاً لذا لم يشأ در نكر أن يتركه وحيداً على ظهر السفينة، وكان الشخص الوحيد الذى استحق التقدير من جميع الضباط والبحارة هو الضابط الثاني محمد جمعه، فرغم أنه كان يعانى من ألم فى إحدى قدميه نتيجة لإصابته فيها بدودة غينيا، ورغم أنه كان يضع الضمادات عليها من وقت لآخر، إلا أنه كان الوحيد الذي كان يتبادل قيادة السفينة مع در نكر طيلة الليالي والأسابيع التي قضتها السلطانة في عرض البحر. وكان در نكر قد عرف عنه الطموح والرغبة فى التقدم قبل مغادرتهم نيويورك فأحضر له كتاب بوديتس الملاح العملى، والذى أمكنه أن يستوعبه لدرجة جعلته قادراً على أن يعلم البحارة الآخرين مبادئ الملاحة البحرية.
اعتاد در نکر و جمعه أن يقوما سوياً كل يوم بقياس انحراف الشمس لتحديد خطوط الطول والعرض، وقد تدرب جمعه على ذلك حتى أصبح قادراً بعد مدة أن يقوم وحده بتحديد موقع السفينة بدقة متناهية، مما أسعد در نكر كثيراً فكتب معلقاً على ذلك بقوله: إنه شخص كفء ويتميز بعقلية واعية نادرة مما أسعدني كثيراً» وأضاف: (إن جمعه فى الواقع هو من أحسن الشخصيات التي التقيت بها فى حياتى وأصبح له مكانة حب كبيرة عندى» … ولما كان در نكر لا يجد جمعه دائماً في الحالات الحوية السيئة
التي يتعرض لها أثناء دورة في القيادة ليترجم له الأوامر إلى الطاقم
6
،