صحف أبي اليقظان [محاضرة] محمد بن صالح ناصر

صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١

محاضرة للدكتور محمد ناصر

1. مدخل:

يطيب لي بمناسبة هذه التظاهرة الثقافية بمناسبة ثلاثين سنة على وفاة أحد أبرز رواد الصحافة العربية الجزائرية أن أعيد كلمات جاءت في مقدمة كتابي "أبو اليقظان و جهاد الكلمة" الصادر سنة 1979م، و هي:

ثمة قناعة جعلتني أؤمن بأن الجانب الصحفي من شخصية أبي اليقظان هو الأولى بالبحث و الدراسة قبل غيره من الجوانب الأخرى، لأنه فيما أحسب هو الجانب الذي اتضحت فيه شخصيته أكثر، و برزت في ميدانه خصائصه الفكرية و النفسية، و هو الميدان الذي تفانى فيه، فأعطاه زهرة شبابه، و عصارة جهاده.

هذا بالنسبة لي باحثا، أما بالنسبة للقارئ الكريم، فإنه يبدو لي هو الجانب الأجدى نفعا أيضا، لأن البحث في هذا الموضوع لا يعني التأريخ لحياة شخص، أو التعرض لنشأته و مرباه، بقدر ما يعني التأريخ لحياة أمة كاملة من خلال صحافة مجاهدة، فإن صحافة أبي اليقظان التي تغطي فترة ما بين الحربين العالميتين (1926-1938م) تعد من أهم المصادر التي لا يمكن للباحث الجاد أن يستغني عنها ففي طيها شهادة حية لفترة من أغنى فترات تاريخنا صمودا و مقاومة، و حصيلتها مادة غنية متنوعة عن الحياة الجزائرية آنئذ في جميع مجالاتها الإنسانية دينا، و اجتماعا، و ثقافة، و سياسة، و اقتصادا"

و ما من شك في أن الاستفادة من تلك المقالات التي كتبها أبو اليقظان طيلة اثنتي عشرة سنة لا يمكن أن تكتمل إلا بالاطلاع على مؤلفه الذي ألفه سنة 1961م، و سماه "اقتحام الصعاب في نشوء صحف الجزائر و وادي ميزاب" و لم يكتب له أن يرى النور إلا بهذه المناسبة اليوم، أي بعد حوالي أربعين سنة، و هو أمر يوضح إلى أي مدى نحن بعيدون كل البعد عن خدمة الفكر و الثقافة في بلادنا. و مهما يكن من أمر فإن أهمية نشر هذا المخطوط اليوم تعود إلى كونه يجيب على الأسئلة المهمة التالية:

١ / ٢٥