صحف أبي اليقظان [محاضرة] محمد بن صالح ناصر

صحف أبي اليقظان لمحمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ٢١

· ثالثا: توجيه الأمة الميزابية نحو التعلم و غشيان المدارس، و قد كانت من قبل زاهدة في طلبه كل الزهد، بل كانت، على حد تعبير أبي اليقظان نفسه، "ترى الخبز قبل كل شيء" فجاءت صحافة أبي اليقظان منبرا صادعا للحث على معالجة هذا النقص و تداركه، تهتم به الاهتمام كله، و توليه عناية ملحوظة، و لا سيما في موسمي أكتوبر، الذي يسميه موسم البذر العلمي، و جوان موسم الحصاد العلمي، و كان لابد أن يكون على دراية و خبرة بهذه السبيل، و هو المربي القدير الذي بدأ حياته معلما لأول بعثة علمية إلى تونس، و مديرا لإحدى المدارس النظامية بالقرارة، فوضع المناهج، و شارك في تأسيس عدة مدارس، و ألف الكتب المدرسية في الفقه و التاريخ، و كانت نتيجة هذا التوجه كما يقول: "تنبيه الشعور العام نحو العلم، و البذل في سبيله، و التضحية بأفلاذ أكبادها لتغذية عقولهم بنوره، و تهذيب نفوسهم بهديه، و تزكية أخلاقهم بأشعته، حتى صارت جمعيات تتحمل ميزانيات ضخمة من أجل العلم، و أصبح لها مكان مرموق في جامعات الشرق"

· رابعا: التطور الإقتصادي: دأبت صحافة أبي اليقظان على تحسيس الميزابيين بخاصة و الجزائريين بعامة بهذا الجانب الهام في النهضة، و قد تمثل هذا في تلك الفصول الضافية و المقالات المتسلسلة التي نشرتها جريدة وادي ميزاب تحت عنوان "تجارتنا و تجارتهم" و الدعوة إلى تأسيس اقتصاد اسلامي بداية من تأسيس بنك أهلي إسلامي، و هو ما عرض أبا اليقظان إلى انتقادات مرة من بعض المسؤولين، و عد ذلك منه دعوة إلى التمرد على سياسة الحكومة، كما اعتبر بعض الناس الحديث عن سلبيات التجارة و نقائصها فضح لما ينبغي ستره لأنها كما يقول: "وقعت منهم تلك الانتقادات موقع الدواء من الجرح، و من طبيعة العين المريضة أن تحس بألم الدواء أكثر مما تحس به العين الصحيحة.."

٢١ / ٢٥