المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤-
34
1
البحر الأحمر وسيلة الاتصال مع عمان وظل تجار عمان وبحارتها هم الوسطاء بين العالم الرومانى من ناحية والهند من ناحية أخرى وزاد اعتماد الرومان على التجارة العمانية بعد أن ناصبتهم الامبراطورية الفارسية العداء منذ القرن الأول الميلادى
ولا يعرف على وجه التحديد السبب الذى من أجله أرسل أغسطس حملة الى بلاد العرب (الساحل الغربي للبحر الأحمر) ويبدو الأهمية التي كان يعاقها أغسطس على الحملة من أنه نصب جايوس قيصر ربيبه قائدا للحملة فلما مرض وعجز عن القيام بالحملة حل محله أحد القواد من طبقة الفرسان.
ومن المحتمل أن الغرض من تلك الحملة كان حماية الطريق البحرى عن طريق تأديب البدو وسكان السواحل الذين كانوا يمارسون القرصنة في عرض البحر أو يقتلون بحارة السفن الذين يلجئون الى الشواطئ للمبيت ليلا أو هربا من الأنواء. ولا نعرف الكثير عن أخبار هذه الحملة الا أنها صادفت صعوبات ولاقت الكثير من العنت والشقاء نتيجة للطقس وطبيعة بلاد العرب القاسية وشمسها المحرقة.
و باضمحلال مدينة الاسكندرية فى العصر الرومانى نتيجة للاضطرابات التي نشبت سواء بين اليهود واليونانيين أو بين المسيحيين والوثنيين فقد البحر الأحمر أهميته كطريق تجارى هام بينما اكتسبت مواقع جديدة مثل البتراء عاصمة النبطيين وتدمر أهمية نتيجة لوقوعها على الطرق البرية الجديدة التى حلت محل الطرق القديمة، وهي الطرق التي كانت تربط ظفار وحمير بدمشق عبر مكة ويغرب والطرق التي كانت تبدأ من الموانى التى تنهتى عندها سفن عمان على الساحل الشمالي للخليج الى انطاكية عبر تدمر.
وهكذا عاد لشرق عمان وشماله أهميته بعد أن ظلت منطقة ظفار
مركز التجارة لعمان مدة طويلة من الزمان.