حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣١

-

- 231

-

التي

الفن المعمارى الحربى فى عمان، فإننا سنلاحظ أن عدداً كبيراً من القلاع والأبراج قد أقيمت في المراكز الحيوية للمدن المزدحمة حتى تكون عينا ساهرة ومتيقظة لمراقبة ما يحيط بها وتكون رمزاً لقوة الزعامة. وإلى جانب ذلك تمثل المدينة في العالم الإسلامي عموما حدود المنطقة الآهلة بالسكان تحيط بها في الغالب أرض حيث لا يستطيع الإنسان الاحتفاظ سوى بوجود هامشي نستطيع أن نقول بقدر معين من المرونة إننا نجد أنفسنا الحضارة الإسلامية، فى ثقافة حضارية حتى أن السيطرة على البيئة الحضارية تمثل السيطرة على الإقليم - إن الإقليم في الواقع محدود حسب مساحة الواحة، والواحة تمثل شكل المساحة الآهلة بالسكان. وأعنى بذلك أن المدينة هي التي تحدد الإقليم وأن السيطرة على المدينة هي

في

جميع

السيطرة الأقليمية. وقد تطور عن هذا النمط من النظام الإجتماعي والسياسي خصائص الفن المعمارى العماني حيث تكون جميع البيوت ذات طابع حربى واحد، وأن العناصر الزخرفية تكون ثانوية للكيان الصلب بمنشآته الكبيرة. وهذا يؤكد الناحية العسكرية للحياة القبلية في عمان على نقيض تام مع البيئات الإسلامية الأخرى حيث تكون الناحية الزخرفية وأنماطها الهندسية المزركشة هي السمة الغالبة.

وأود أن أعود إلى عامل الجغرافيا البالغ الأهمية بالنسبة لتاريخ عمان آخذا كل ما تقدم بعين الاعتبار

كانت مسقط حتى في الأيام التي أعقبت استردادها على يد اليعاربة مدينة مزدهرة جداً تزخر بالمنازل الجميلة والحدائق، ولكنها كانت تعتمد اعتمادا كلياً على طرقها البحرية للتجارة وعلاقاتها مع المناطق الخصبة الداخلية لكي تحصل على امداداتها من جميع أنواع الحبوب. لقد كانت المنطقة الداخلية دائما قلب عمان النابض ولكن ساحل الباطنه كان ومازال قطاعا حياً من الخضرة آهلا بمجتمعات ثرية .. وتبدو الباطنة للمسافرين فى أى فترة بأنها لا يمكن الوصول إليها إلا من طريق البحر

(Batinah)