المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٢لأن هناك وراءها جبلا شاهقا لا يمكن ارتياده، أما المنطقة الداخلية فإنها محاصرة بصحراء شبه الجزيرة العربية وتمتد بحزائها كتلة جبلية من الجبل الأخضر، وهذه المنطقة الداخلية مرتبطة بالساحل بطريق واحد فقط ممتد على طول وادي سمايل (Samail)
من
فعال
وبعد أن انتصر الإمام سيف بن سلطان فى الحرب البرتغالية واسترد الأقاليم العربية فيما وراء البحار، بدأ يدعم السلطة الوطنية حول عدد المنشآت الدفاعية التى بنيت فى منطقته. وتشاهد أكثر تجمع من القلاع والأبراج الناجمة عن هذه السياسة الدفاعية، في وادي سمايل الذي يعتبر حلقة الاتصال الاستراتيجية بين نزوى (Nizwa (والساحل حيث ترتفع أبراج المراقبة الغربية عن بعضها البعض وتسيطر على الوادي كله وتحول دون إمكانية دخول أى عدو سراً. وتعتبر «بد بد» (Bid - Bid) المفتاح لهذا النظام عند الطرف الساحلى لوادي سمايل في حين أن «نزوى» هي النظام الدفاعي عن الداخل
وهناك وراء الداخل الخصب قلاع متناثرة على طول خطوط مركزة أمام
الصحراء لاستكمال النظام الدفاعي المعقد.
لقد كانت نزوى دائما تلعب دورا هاما فى الداخل، ولهذا السبب قام سيف بن سلطان بتشييد القلعة التي مازالت قائمة حتى الآن. والغرض المحدد لهذه القلعة هو التحكم بالواحة وبالطرق المحيطة بها والممتدة من وادي سمايل والمناطق الصحراوية النائية. وهى فى حد ذاتها مبنى بسيط للغاية يتكون من برج دائرى كبير فريد مملوء بالتراب إلى ارتفاع أربعة عشر مترا تكون بمثابة منصة منبسطة السطح تنكشف أمامها أشجار النخيل المحيطة بها التي تزخر بها الواحة. ويتم العبور إليها من الأرض عن طريق سلم ضيق مظلم على شكل حرف (ح) حيث يوجد عند كل منعطف منه باب لعرقلة هجوم محتمل من الأعداء. وتحمى هذه المنعطفات (ثقوب قاتلة (تلقى منها قذائف على المهاجمين