حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٤

44

أما بالنسبة لتبادل المعرفة فى حقل علم الفلك بين الصين والعرب فهناك صفحتان في كتاب فصل عن الفلك ليوان شي (تاريخ أسرة يوان) تتناولان «نماذج الأدوات الفلكية من الغرب). وهذه النماذج السبعة كان قد بعث بها هولاكو خان إلى خوبيلاى خان بواسطة أحد علماء فلك المارجا وهو زا مالودنج (جمال الدين). وقد وردت أسماء ومواصفات هذه الأدوات الفلكية السبع في هاتين الصفحتين. ولقد أعد زا مالودنج وان ينان لى) تقويم العشرة آلاف سنة (أيضا بعد وصوله إلى بيكين وقد يكون هو جمال الدين بن محمد البخارى الذى رفض أن يضطلع بالمسئولية الكاملة عن بناء مرصد ماراجا عام 1258 للميلاد» وذلك على حد قول ج • نيدهام. إن ما حمله معه كانت أحدث الأدوات الفلكية المتقدمة في مرصد ماراجا فى ذلك الحين. وإن تقديم أحد النماذج السبعة وهو دى لى جى (الكرة الأرضية) فى فصل علم الفلك ليوان شي، هام للغاية، فقد جاء فى وصف هذا النموذج» أنه كرة أرضية صنعت من الخشب ويرمز إلى سبعة أجزاء من الماء عليها باللون الأخضر وإلى ثلاثة

أجزاء من اليابسة باللون الأبيض مع تمييز مواقع الأنهار والبحيرات الخ .. وقد رسمت عليها مربعات صغيرة لتسهيل إحصاء أحجام المناطق وتحديد المسافات (وأعتقد أن هذه قد تكون أول خريطة كروية مجسمة للكرة الأرضية ترسل إلى الصين.

ولكن يبدو أن تلك الأدوات الفلكية المتقدمة لم تعطل الاختراعات التي كان يقوم بها علماء الفلك الصينيون. فمثلا لم يكن عالم الفلك الصيني المشهور جيوشو ـ حنج، الذى عاش فى عهد أسرة يوان، مقتنعا بتلك الأدوات التي وردت إلى الصين، ولذلك اخترع «أداته المبسطة» في عام 1276 للميلاد على أساس التحسينات التي أدخلها شن كيو الذى نقل دائرة مسير القمر من سان شن جي الذي عاش في عهد أسرة سونج • إنه لم ينقل الدائرة لمسير القمر فحسب ولكنه نقل أيضا الدائرة الظاهرية لسير الشمس وفصل بين النظام السوى والنظام الاستوائي مما حطم