المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣-
43
لقد تركزت رحلات ابن بطوطة بصفة خاصة على وصف الحياة الاجتماعية. وسجل بالتفصيل مشاهداته فى الصين مثل بناء القوارب الصينية. وصناعة الأوانى الفخارية والخزفية، وآلات الري والصرف وورق النقد وفحم الكوك والأنشطة التجارية. والقوانين الخاصة بمساعدة المسنين الخ وقد تكون هناك أسانيد للأوضاع التي وصفها في كتب التاريخ الصينية. فمثلا لقد تحدث عن العرب الذين قابلهم في کوانشو وبعضهم ممن وجدت أسماؤهم منحوته على نصب كنج حنج سى (المسجد الطاهر (. وتعتبر هذه الرحلات مادة بالغة القيمة
(ب) التبادل العلمي والأدبي في عهد أسرة يوان:
منذ قيام دولة بني العباس في منتصف القرن الثامن الميلادي، كان الموضع السياسى للخلافة العباسية مستقراً نسبيا. وذلك أن الإمبراطورية العربية كانت تحتل مركزا هاما فى المواصلات من الشرق إلى الغرب. وقام العرب بترجمة عدد كبير من المؤلفات اليونانية القديمة من ناحية واستوعبوا الاختراعات التكنولوجية والعلمية الشرقية من ناحية أخرى. ولقد درسوا هاتين الناحيتين واستوعبوهما وجمعوا بينهما وحدهم. وأخيراً أسهموا بنصيب واخر فيها وأثروها ثم شكلوا الأدب العربي الحديث. وإلى جانب ذلك نبع العرب في حقول الرياضيات وعلم الفلك والجغرافيا والطب .. الخ. ولقد أدى قيام الإمبراطورية المغولية إلى تهيئة ظروف مواتية للغاية للتبادل العلمى والأدبى بين الصين والعرب وكان بمثابة ذروة هذا التبادل.
بعد ان احتل هولاكو بغداد كلف ناصر الدين الطوسي (1201
-
1274) بإقامة مرصد فلكى فى مارجا فى أذربيجان. ويقول الدكتور جوزيف نبدهام ان (هولاكو بعث فى طلب علماء الفلك من الصين للاشتراك في هذا العمل. ونحن نعرف اسم واحد منهم وهو فو منج ـــ شي (وأن لم نعرف مميزاته) (30)