المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧--
167
أرض اللبان:
الفصل الثاني
يحق لنا أن نتحدث عن أرض اللبان، عن هذا الجزء الغالى من سلطنة عمان، عن الأرض التي احتضنت أشجار اللبان، وحنت عليه، وأمدته بمقومات الحياة، فأغدق عليها اللبان حقبة من الزمن، ووجه إليها أنظار
دول عريقة فى الحضارة، وقوى الأواصر بين تلك الدول وهذه الأرض. ما كان للإغريقيين وللرومانيين القدامى أن يعلموا علمنا نحن اليوم أن المريجيء إنتاجه من المنطقة التى تقع مباشرة إلى الشرق من اليمن، كما يجئ الملبان من الإقليم الذى يتاخم منطقة المر من الجهة الشرقية لها وهذا هو إقليم ظفار الذي نحن بصدد الحديث عنه.
عندما يقارن إقليم» ظفار» بمعظم مناطق شبه الجزيرة العربية يستحق بجدارة ذلك الاسم الذى أطلقه عليه وندل فليبس في كتابه عمان المجهول وهو «جنة المناظر الخضراء «، ذلك لما فيه من المجالات الرحبة الفسيحة، والخيرات، والبحيرات، والشلالات التى تنحدر من جبال شامخة في الارتفاع، شديدة الانحدار، مكسوة لفترة من العام بأعشاب خضراء تتخللها أشجار نفضية، فهى حقا جنة خضراء، تميزت إلى جانب الخضرة بالتجانس الذى هو من صفات القارة الآسيوية.
الموقع والمساحة:
إن مساحة المنطقة الجنوبية (ظفار) تقدر بحوالي مائة وعشرين ألف كيلو متر مربع وهي جزء من سلطنة عمان، تقع على بعد أربعمائة وستين ميلا بحريا غربي العاصمة مسقط، وتشكل مساحة هذا الإقليم ثلث مساحة السلطنة، وتحدها من الغرب جمهورية اليمن الجنوبية، ومن الشمال المملكة العربية السعودية، ويمكن تقسيم المنطقة الجنوبية (ظفار) ثلاثة أقسام
رئيسية: