حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

166 -

ظل موطن اللبان غامضا بالنسبة للدول المستهلكة له طوال فترة بلغت تسعة عشر قرنا بعد حملة جالوس، وقد أوضحت سجلات وكتابات بعض

الجغرافيين والرحالة قدرا من المعلومات غير الدقيقة عن موطن اللبان

أما هيرودوت فكان متأكدا أن موطن اللبان هو جنوب شبه الجزيرة العربية، إلا أنه لم يهتد إلى تحديد البقعة المنتجة له فى جنوب شبه الجزيرة العربية. وبما أن العرب الأذكياء أرادوا أن يستفيدوا من هذا الاعتقاد من أجل الاحتفاظ بأسواقهم دون منافس، فإن قوارب الجلد الصغيرة التي كانت تجيء محملة باللبان من أثيوبيا إلى «قنا» قد حفظ أمرها سرا مظلما

وقد استمر الحال كذلك حتى منتصف القرن التاسع عشر للميلاد عندما سطح شعاع من ضوء الحقيقة على أراضى ظفار، على أنها هي مصدر إنتاج

اللبان.

تم

ذلك الكشف على أيدى دكتور» اتش جى كارتر» الطبيب الذي كان مبحرا على سفينة شراعية اسمها «بالينيورس» PALINURUS) في محازاة الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية.

تمكن دكتور» كارتر» خلال هذه الرحلة من دراسة اللبان الذي أكد أن مركز إنتاجه في شبه الجزيرة العربية هو «ظفار» (1).

ومن المحتمل أن يكون جهل الغربيين خلال هذه الحقب الطويلة من التاريخ بتحديد منطقة إنتاج اللبان في جنوب شبه الجزيرة العربية على الرغم من حاجتهم إليه، وارتباطه بمقدساتهم الدينية ورواج تجارته في أسواقهم، ما عمد إليه منتجو اللبان من تعمية الحقائق، كان وغلاء ثمنه عندهم مرده وتضليل الطامعين توقعا منهم أن يقوم هؤلاء الطامعون بسلب مناطق إنتاجه. أو السيطرة عليها إذا ما اهتدوا إليها

(1) وندل فليبس: عمان المجهول - طبعة 1971 صفحة 183