حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٢

1

أيضا يحمى المجتمع الريفى من التغيرات التي تحدث في البيئة العالمية، والتي تخرج عن نطاق قدرته على التحكم.

هناك

من

ومن حيث الواقع لا يوجد بطبيعة الحال مجتمع ريفي مستقل بالكامل. وبوجه خاص فإن تطلعات الأفراد تكون عرضة للتغيير من جراء تعرضها لمختلف أنماط ومستويات المعيشة في المجتمعات المجاورة. وليس سبب نظرى يفسر أن هذه التطلعات المتغيرة أو الأعلى لا يمكن تلبيتها طالما لا يغذى النظام بعائد إضافى مساو لها، إذ لا يمكن تلبيتها الا بمزيد العمل الشاق، وبمزيد من العمل المنتج، وبالاضطلاع بأنماط حديثة في العمل. وبهذا الشكل فإن المجتمع المحلى الحقيقى يمكن أن تطرأ عليه تعديلات واسعة ويظل مع ذلك مجتمعا محليا، وإن كان ذلك ينطوي على عملية تكيف تطورية تستغرق بعض الوقت. وهذه الحاجة للوقت هي التي تجعل المجتمع الريفى التقليدى غير محصن، إذ يمكن أن يجتاحه التغيير السريع الآتى من الخارج، وهو التغيير الذي يخرج عن نطاق سيطرته. وقد حدث مثل هذا التغيير السريع في شبه الجزيرة العربية اكتشاف البترول وتصديره. وكما كان متوقعاً، فقد تركت الثروة البترولية الجديدة تأثيرا عميقا على المجتمعات الريفية. ولكي نفهم ذلك يتعين أن نرسم هيكل المجتمع الريفى فى فترة ما قبل البترول.

وعمان مع

المجتمعات الريفية الأهلية السابقة في عمان: منذ حوالي الثلاثين عاما، وقبل إكتشاف البترول في عمان، أو الاستغلال الكامل للموارد البترولية فى أجزاء شبه الجزيرة العربية الأخرى (1)، كان يمكن القول بأن المجتمعات الريفية في عمان كانت تحتفظ باستقلالها التقليدى القائم على التكافل الفعال بين الناس الذين يعيشون فيها.

فسكان قرية مثل قرية العراقى فى إقليم الظاهرة، كانوا يعتمدون بصورة متبادلة على مهارات بعضهم البعض. وبفضل هذه المهارات