المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧١171 -
نفس الأماكن، وأن الكنوز التي دفنت في تواريخ مختلفة تعكس رسومات بيانية مماثلة. ويتضح من هذه الظاهرة أن الكنوز تعتبر دليلا على مدى نشاط سك النقود فى أزمنة مختلفة بغض النظر عن متى وأين أودعت أو دفنت، إن جميع الكنوز في الغالب التي دفنت قبل القرن التاسع عشر تتضمن قطعاً نقدية يرجع تاريخها إلى الجزء الثاني من حكم المنصور ومن عهدى الرشيد والمأمون. ولذلك فإن من الواضح أن هذه تمثل عصور الذروة في الإنتاج فى عهد الخلافة ككل. ومن ناحية أخرى ليس هناك كنز يحتوى قطعاً كثيرة من عصر المعتصم ولذلك فإن الذي يمكن استنتاجه من ذلك هو أنه كان هناك هبوط ملحوظ في إنتاج النقود
أثناء حكمه.
إن هذه الاعتبارات تبرز نموذج هذه القطع العباسية في الكنز. ولكنها لا توضح وجود القطع الأموية التى يبلغ عددها 336 قطعة ـ أي ثلث الكمية كلها. ويلاحظ أن هناك قطعاً أكثر يعود تاريخها إلى أعوام 93 و 94 و 95 (17 و 20، 19 قطعة على التوالى) مما عثر عليه في أي عهد بعد ذلك في الكنز. وليس ثمة ما يدعو من حيث المبدأ لماذا لم يستمر تداول القطع الأموية في العصر العباسي. بالرغم من أنها تضاهى الدراهم العباسية من حيث الوزن ودقة الصنع وظهور كتابة اسم الجلالة واسم الرسول الكريم عليها. ولكنها لا تحمل اسم الخليفة الأموى، بيد يبدو أنها لم تستثن وذلك من وجهة النظر الدينية والسياسية وبالإضافة إلى ذلك، هناك كنوز كثيرة أخرى يرجع تاريخها إلى أواخر القرنين الثامن والتاسع تتضمن قطعاً أموية متناثرة التواريخ وكذلك قطعاً نقدية من النوع الساساني، والعربي - الساساني. وفي الوقت نفسه فإنه من غير العادى حقاً أن تزيد نسبة القطع النقدية الأموية في مثل هذه الكنوز عن 10 في المائة. أما حيث يكون الأمر كذلك، أى تزيد عن هذه النسبة فإننا قد نشك في أننا نتعامل مع ما يمكن اعتباره كنزاً (أصليا)،
أنه