المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢١تعد إمامة عمان في القرن العشرين 1913 - 1955 م / 1331 -
1375 هـ إلى جانب إمامة اليمن ونظام الحكم فى التبت من أواخر الأنظمة الدينية الثيوقراطية فى العالم. فمن حيث المبدأ كانت الامامة تشكل دولة إسلامية مثالية، وكان على الامام أن ينيب عنه عماله في الإمامة على «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى القيام بالعدل فيها يأخذ الحق من الظالم للمظلوم، وإنصاف الضعيف من القوى بالشدة والرخاء، وأن ينصح في ولايته على قدر طاقته كما نصح محمد صلى الله عليه وسلم) (1)
يقوم العلماء والأعيان في مجتمع الإمامة بترشيح الأئمة على أساس معرفة هؤلاء بالقرآن وعلوم الدين ومقدرتهم على الالتزام بهذه المبادئ في أحكامهم. ويستمر العلماء على تقديم نصحهم ومشورتهم للإمام الضمان التزامه بهذه الأفكار في الحكم.
(2)
وفى ولاية كالإمامة الإباضية، كان الحرص على إحقاق الحق وإقامة العدل يرتبط ارتباطاً كلياً بمعرفة الشريعة ومبادئ الإسلام. الا أن غالبية السكان كانوا أميين. ومن بين تلك الأقلية التي تحسن القراءة والكتابة عدد محدود جداً كان يفقه تفصيلات الشرائع والأحكام الإسلامية وهؤلاء هم الذين عرفوا بالعلماء (3)
لذا فإن البحث فيمن امتلكوا هذا العلم وعلاقتهم بمن لم يمتلكوه جوهرى لفهم الكيفية التي تحقق بها المجتمع العادل في الإمامة العمانية من حيث التطبيق وكذلك السياق الذي اكتسبت فيه هذه الإمامة شرعيتها
الشعبية.
وعلى الرغم مما حظيت به أماكن) كدور العلماء مثلا وأنظمة الحكم الثيوقراطية (من اهتمام الباحثين، فإن ما كتب عن أسلوب حكم إمامة