المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٩239
1
إن بعض الأشخاص المعروفين بالصدق قد يكذبون في بعض الأحيان وبالمثل فإن كذابا معروفاً قد يصدق في بعض الأحيان». ويختم الإمام رسالته: «إذا ما أصدرت اليك أو امرى فتدبرها قبل تنفيذها، فقد أكون مخطئا وإذا كنت كذلك فلاتتردد فى إبلاغى، فقد لا تكون بحوزتي كل الحقائق. المهم، لا تخش غضبى وبلغنى بخطأى حين تعتقد
مخطئ»
(22)
أنى
ولفهم الطريقة التي كانت تصنع بها القرارات الحرجة وصانعيها فلابد من المنظر في جو المجالس التي يتوصل فيها الإمام وأعوانه إلى قراراتهم هذه والأخذ بعين الاعتبار عدم وجود حد يفصل عمليا بين الأعوان والعلماء فى هذه المجالس فثمانية من الأربعة عشر شخصاً الذين
حضروا انتخاب الإمام سالم عام 1915 م / 1333 هـ كانوا علماء
وستة من العشرة الذين حضروا انتخاب الإمام الخليلي كانوا علماء أيضا. وفى كلا الانتخابين، كان العديد من العلماء زعماء سياسيين لقبائلهم. ومن المهم أن نشير فى هذا المجا إلى العبارات التي استعملها السالمي فى وصف الناخبين فهى تدل بوضوح على أن هؤلاء لم يكونوا من العلماء وحدهم، بل منهم العلماء والأعيان (والقادرون على أداء يمين البيعة القبيلة أو للجماعة أى أرباب الحل والعقد) (23)
أما غير المؤهلين خنورد على ذلك مثلا سليمان بن حمير، فقد كان عليهم أن يعتمدوا على من امتلكوا المؤهلات العلمية الكافية. وعلى العموم فقد سيطر العلماء ذوو الحكمة السياسية على الاجتماعات الهامة وأعطوا الشرعية لقرارات الإمامة - وكانوا فى الغالب كما أشرنا من أصحاب الأملاك.