المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٨—
238
الحكم بالموت لا يتم إلا بعد المشورة على الرغم من أن للإمام وحده الحق في إصدار حكم من هذا النوع وليس لأحد من أتباعه هذا الحق. وان تعلق أمر الحكم بالموت بذوى المكانة السياسية فإنه يتم أيضا بعد مشاورات سرية بين الإمام ومستشاريه ولا يعلن على الملأ إلا بعد تنفيذه بنجاح (21). ونظراً لما تمتعت به الإمامة من سمعة لعدالتها، كان المجرمون يرسلون إلى الإمام من المناطق التابعة لنفوذ السلطان لينفذ فيهم حكم العدالة.
وتتعلق معظم المراسلات التي تمت بين الإمام وعماله وزعماء القبائل ـ والتي مازالت محفوظة - بالمنازعات القبلية وجباية الضرائب وتصريف أموال الإمامة وتسوية النزاعات بين التجار إلى غير ذلك من الأمور وفى مكاتباته لزعماء القبائل وغير العلماء كان الإمام يستعمل أسلوباً مقتضبا ولهجة حادة.
أما إذا تعلقت المكاتبة بأحد العلماء فإن اللهجة والأسلوب تتغيران مما يدل على العلاقة المثالية التي كانت قائمة بين الإمام والعلماء. فقد كتب الإمام إلى أحد القضاة الذى قد عينه في بلدة الرستاق يقول ما معناه: «إذا أخطأت بإدانة شخص بغير حق تكون قد ارتكبت خطأ فادحاً. لذلك من الأفضل التروى فى الأحكام والتيقن منها» •
ولما كان القاضى المعنى بالأمر غريباً عن المنطقة، فقد نصحه الإمام باستشارة أشخاص معينين يملكون الشجاعة الكافية لاخباره عن أمل العامة والأعيان على حد سواء. كما خص الإمام بالذكر بعض الأفراد الذين قد يخشون إبلاغ القاضى بالأخطاء التي يرتكبها
الفساد
من
ذوو النفوذ
وقد حذر الإمام القاضى حتى من هؤلاء الذين امتدحهم في رسالته،