المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١فرحة اللبان:
الفصل الرابع
إن موسم اللبان الحقيقى يبدأ عندما تستعد المنازل العاملة لنقل ما تجمع فيها من لبان إلى الحواضر، وفى حينه يظهر الانتعاش جليا على الجميع، بنسب متفاوتة، حسب مواقعهم المباشرة أو غير المباشرة، من الاستفادة التي يمنحها تسويق هذه البضاعة، فصاحب المنزلة كثيرا ما يجد الفائض لديه وفيرا، إذا أحسن القيام على تصريف عماله، واستعمل لغة السوق في شئون بضاعته، والعمال فى مواقع الإنتاج تزيد حصيلتهم الموسمية عن احتياجاتهم اليومية، وهذا ما يتيح لهم تسويق اللبان الفائض عما يدفعونه لصاحب المنزلة، مقابل ما يقدمه لهم من ضرورياتهم، فنجد العامل وقد أدى ما عليه من دين، وأغدق على أسرته، وما يزيد عن حاجته يوجهه إلى شراء الماشية، كمورد ثابت يضمن للأسرة حياة مستقرة، وتكثر فى هذا الموسم الريالات الفضية الجديدة ماركة «ماريا تريزا» لدى التجار القادمين من عدن لشراء اللبان، أو عند ربابنة السفن الشراعية الذين يصلون مبكرين إلى المنطقة فى أواخر شهر سبتمبر، ويتصلون بالتجار في منافسة حامية، لتكون لهم الأولوية فى شحن اللبان، ويقدمون مقابل ذلك ما يطلبه التاجر من ريالات، على أن يخصم المبلغ عند البيع، في البلد
المص
در إليه
أشهر التجار بعدن، ممن كانوا يبعثون بوكلائهم إلى المنطقة، ومن لشراء اللبان وتحت تصرفهم عشرات الألوف من الريالات هم «آل بازرعة» وتاجر فرنسى شهير يدعى (ألبس»، كان ذلك فى العشرينات والثلاثينات من هذا القرن
هذا عدا ما يشتريه التجار المعاديون وأمثالهم من ربابنة السفن