المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢إن شجرة اللبان، تلك التى هى موضوع حديثي لكم، كانت ترتبط بها آمال و آمال، كانت هى الحياة لجل سكان المنطقة، ولا أكون مغاليا إذا قلت لكل السكان
لكم خفقت من حولها قلوب الشباب: أليست هي التي ستبنى عش الزوجية؟ بلى إن سائلها الأبيض سيبدد ما في الحياة من سواد،
سيحقق أمل قلبين، ويعانق بين روحين، ويوثق الرباط الأبدى المقدس.
إن موسم اللبان كان يعنى إقامة الأعراس لمن بلغوا سن الزواج، كان يعني تغيير حياة الشاب، فيستبدل بالعجز قدرة، وبالفقر غنى، وباليأس
أملا
أما هذا المدين الذى أقض الدين مضجعه، وأرق جفنه، فشجرة اللبان تناديه وتناجيه، لا تقنط من رحمة الله، فسوف أحقق مأربك، وأقضى دينك، وأرفع رأسك، وأزيل همومك، ستسيل جذوعي بما تهفو
إليه قلوب ملايين البشر، سأمنحك الرزق الحلال الذي عهدته عندي.
وصاحب الأسرة المثقل بالصغار، لكم منى صغاره بالجديد من الثياب، والشهى من الطعام، لأنه وموسم اللبان على ميعاد، ستتحول هذه المادة الغالية إلى بسمة على الشفاه، وفرحة فى القلوب، وأمل مشرق في العيون، سيزهو الأطفال بملابسهم الجديدة، ستتحول أحلامهم إلى حقيقة، وخيالاتهم إلى واقع عذب هنيء.
أما أصحاب الجمال، فما أعذب حداءهم المنسجم مع توقيع خفاف الإبل: وهم يجوبون الصحراء، ويقطعون الأودية، ويتعرضون للفح الشمس، ووهج الحر، وسرعان ما تتبدد متاعبهم، وهم يحلمون بموسم رغيد، وخير وغير، فهم ينقلون الطعام إلى النجد، ويعودون محملين بمعقد الأمل وباعث الحياة.