حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

1119

أما الرحلة الثانية فإنها تكون في شهر مارس، وتستغرق السفن في الذهاب حوالى خمسة عشر يوما، وفى العودة حوالي شهر بسبب الرياح الجنوبية الغربية المعاكسة. وبهذا تعتبر الرحلة شاقة وتكون العودة عن طريق «الشحر» و «المكلا»، وتتراوح حمولة السفن ما بين مائة وخمسين ومائتى طن من مادة اللبان، وقد عبئت في أكياس يسع الكيس حوالي ستين كيلوجراما ويرافق هذه الشحنة على ظهر السفينة عدد من التجار قد يبلغون العشرة، وهم يمتلكون بعض هذه الشحنة وقد لا يمتلكون شيئا منها، وإنما يسافرون مؤتمنين على هذه الودائع التي تعود ملكيتها إلى عدد كبير من المواطنين حسب إمكانية كل منهم. ولكي تعرف ملكية هذه الودائع عند فرزها وتصنيف نوعياتها، فإن الأكياس تحمل أسماء أصحابها والأكثرية الساحقة من سكان المدن يبعثون نقودا، أو ما اشتروه من اللبان مع هؤلاء التجار إلى الهند الشراء ما يحتاجون من غذاء ولباس وكماليات أخرى وغالبا لا يكون المبلغ كبيرا، فربما قد لا يزيد على عشرة ريالات، يرفق بورقة تسمى (تعيين (يذكر فيها المبلغ، أو البضاعة المرسلة، وبعد أن يصل التاجر إلى «بمبى) ويصرف البضاعة، يشترى الحاجيات المنصوص عليها فى تعيين المرسل، ويسطرها فى ورقة أخرى موضحا فيها المشتريات، وأثمانها مقابل عمولة قدرها خمسة فى المائة وعندما تقترب عودة المسافرين تكون البلاد بأسرها فى انتظارهم وترقب حضورهم بما يعودون به من صادرات الهند ونفيس ما يعلقون عليه الآمال، تعقد النساء في المنازل حلقات من الغناء، فترفع إحداهن صوتها بنوع من الأهازيج المتضمن ابتهالا إلى الله تعالى بعودة المسافر سالما ظافرا، وعقب كل مقطوعة تردد الأخريات لازمة تلك الأهازيج وهى (إن شان الله نجيبه (تسمع هذه الأهازيج ترتفع في كل منزل وفى كل ساحة، وعند أى نشاط تقوم به مجموعة من النساء.