حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

1

طريق القوافل:

الفصل الثالث

أشرنا فى مقدمة الحديث عن طرق تجارة اللبان البحرية إلى أن محصول اللبان الذي كان يجمع في أكبر مركز لتجميعه في منطقة حنون، كان يصدر إما عن طريق البحر أو عن طريق البر بالقوافل. وهنا نود أن نوضح مسار هذه الطرق وما تبعها من روايات وأقاصيص طريفة تستحق الذكر والتحليل

بجانب طريقي البحر كان هناك طريق آخر دخل التاريخ باسم طريق البخور، وهو المتجه من شبوة شمالا الى غزة، وقد اكتسبت هذه التسمية من أهم السلع التي كانت تنقل عليه وهى اللبان، وهو أقدم طريق تجارى

عرف في العالم وذكرت (سنت دتشس (فى كتابها» حيث وقف الزمن» أن التجارة كانت تعتمد أساسا على الطرق البحرية حتى زمن زيارة سليمان بن داود إلى جنوب شبه الجزيرة العربية، حيث بعد الزيارة، استطاعت بلقيس ملكة سبأ السفر عبر الصحراء متجهة شمالا مستخدمة طريقا للقوافل التي سارت عليها الجمال لأول مرة فى تاريخ جنوب شبه الجزيرة العربية. واستخدام الجمل في طريق القوافل البرية لم يكن مألوفا قبل رحلة بلقيس، التي بها أكدت للجميع أن السفر بالجمال من شأنه أن يختصر المسافة، وذلك نسبة لأن القافلة أخذت تتخذ لنفسها مسارات فى خطوط مستقيمة مختصرة المسافة والزمن، والفضل فى هذا يرجع إلى أن الجمل بطبعه يستطيع السفر في

الصحراء متحملا العطش دون أن يلوى فى طريقه إلى موارد الماء لأيام وبذا فإن القافلة لا تتقيد بالسير من بئر ماء لأخرى كما كان الحال قبل استخدام الجمال

أخذت القوافل تمضى من جنوب شبه الجزيرة العربية إلى شمالها على الجانب الداخلى من الأنجاد الساحلية فى غرب شبه الجزيرة العربية. وكان

6