حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

من قنا إلى شبوة:

التامة

الفصل الرابع

يوجد طريقان رئيسيان يوصلان قنا بشبوة، وقد كانا تحت السيطرة من قبل السلطة الحاكمة آنذاك والتى استطاعت أن تقفل كل الأودية بحيطان من الطين، ضخمة وسميكة تصل في ارتفاعها إلى خمسة عشر قدما. بنيت هذه الحيطان كى تجبر القوافل على ألا تسلك طريقا آخر سوى الطريق الرئيسى الوحيد الذى يقود إلى ممر محروس بالعساكر بين الوادى وسفح الجبل، حيث يسير الطريق بعد هذا الوادى عبر التلال إلى أن يصل إلى شبوة. هنا في شبوة يقف الكهنة فى صفوف منتظمة على جانبي الطريق في استقبال قوافل اللبان، حيث يقدرون الضرائب الباهظة على أحمال القوافل. وكانت هذه الضرائب تذهب لخدمة إلههم الذى كان يدعى «سابس». كانت هذه الضرائب باهظة وفادحة إلى درجة تجعل بعض أصحاب الجمال المحملة بالبضائع يقامرون بأرواحهم، ويتركون الطريق العام ويسلكون المسالك الوعرة بأمل الحصول على فتحة في أحد الحيطان تمكنهم من الخروج من الموادى دون أن يمروا بنقطة الجمارك

(SABES)

يسر

شكلت القوافل فى سيرها عبر الصحراء والمدن مشهدا حيا جذابا الناظرين بألوان جلابيب وعمامات رجال القافلة المزركشة الزاهية الألوان. كان منظرا يطرب الأسماع برنين أجراس الجمة الخيول والجمال، وبحداء المسافرين الأيام وليال. كانت مسيرة القافلة تعبق الجو وتخنقه، تعبقه برائحة دخان البخور الذكى الذى يطلقه رجالها، وتخنقه بالغبار الذي تثيره حوافر الخيول التى كانت تسير إلى جنبات الطريق في حراسة القافلة. قفزات الكلاب السلوقية ذات اللون الكستنائى تضيف إلى المشهد روعة وحيوية. حماسة الفرسان حراس القافلة ونظراتهم المتحفزة وهم على ظهور خيولهم كلها مناظر حرية بالمشاهد والتصوير والذكرى. وتصل القافلة إلى

-