حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

-

234

-

نقطة الجمارك وتكشف عن أحمالها، التى إلى جانب زكائب اللبان من سمهرم وأثيوبيا، تضمنت المر والذهب والتوابل والحرير الذى كان يجلب من الهند، والمعاج والحجارة الكريمة التى كانت تجيء من أفريقيا

بعد دفع الحصة المفروضة على الأنواع والكميات المختلفة من بضائع - بكل كسل وتراخ تبدأ القافلة زحفها مغادرة شبوة عبر الصحراء الشاسعة التي يكمن فيها كثير من قطاع الطريق الخطرين واللصوص عند آبار المياه. فكثيرا ما تنشب معارك حامية فى ضراوة وعنف، تنتهى إما بالغنائم، أو بالجرحى والقتلى وتستمر القافلة في سفرها.

عندما بدأت المدن تنشأ على طول طريق القوافل، بدأ قطاع الطرق يغيرون من استراتيجيات وخطط غاراتهم التى اتخذت أسلوبا جديدا يميل إلى السلم أكثر من الحروب، ألا وهو أسلوب الجزية. أمن أسلوب الجزية بواسطة قطاع الطرق للقوافل السفر داخل حدود كل منطقة قطاع طرق دون التعرض إليها بعد دفع ما هو مطلوب من جزية.

على الرغم من التكلفة الباهظة للسير على هذا الطريق، والتي تمثلت في الجمارك التي تفرضها السلطات، وفى جزية اللصوص على القوافل فإن قوافل تجارة اللبان قد استمرت فى الجزء الجنوبي من طريق اللبان القديم بين ظفار وجدة، فقد كانت القوافل تتجمع فى ايدوص وسط جبل العمرى بظفار وتمر بطريق جيفر والشصر وأرما طريق حضرموت، وتواصل السير من ثمود إلى جدة، ومن جدة يحمل اللبان عن طريقين: طريق ميناء العقبة،

أو طريق القوافل إلى الشام. ومن ثم إلى الاسكندرونه ثم إلى أوربا سارت تجارة اللبان عبر الصحراء لفترة 1500 سنة، وكان هذا الاستمرار نتيجة لأن البديل لهذا الطريق هو السفر عبر البحر الأحمر الذي كانت تنمو فيه الحواجز المرجانية، التي شكلت خطورة على المراكب، بالإضافة إلى التيارات الجارفة التى تجرى فيه، وفوق كل هذه وتلك هنالك سفن القراصنة التي تجوبه من شاطئ لآخر، واضعين أيديهم (القراصنة) على بضائع القوارب التي تبحر فيه