حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

-

عن تجارة الهند وأفريقيا ومنع سفنهم من الظهور فى المحيط الهندي، فباءت محاولاتهم كلها بالإخفاق، وبقوا فى البحر بالرغم من أنف البرتغاليين

ومن الموانئ المهمة التى تاجر البطالمة معها ميناء «مخا»، وهو ميناء وكان خاضعا) لكرب إبل) الذي كان ملكا على سبأ.

مع

قديم

وتعامل البطالمة ميناء آخر يقع على السواحل العربية وهو ميناء عدن، فكان تجارهم يأتون بسفنهم إليه فيشترون من تجاره ما يحتاجون إليه، كما أنهم اتخذوه محطة للاستراحة وللتزود بالماء والزاد، وللقيام منه برحلات بعيدة إلى سواحل أفريقيا أو الذهاب إلى الهند.

وقد أقيمت عدة مواضع يونانية لا تبعد كثيرا عن عدن، وقد بقيت حية عامرة إلى سقوط حكم البطالمة خضعف أمر تلك المستوطنات، ودمرتها القبائل العربية الساكنة فى جوارها. لقد أحدث دخول اليونان البحار الجنوبية من الخليج العربي ومن البحر الأحمر احتكاكا مباشرا بين الثقافة اليونانية والثقافة الشرقية، وقد عثر على كتابات يونانية فى مواضع متعددة من الخليج ومن السواحل الأفريقية تتحدث عن وجود اليونان فى هذه الأماكن. وكان من نتائج دخول اليونان إلى الخليج العربي والبحر الأحمر دخول النقود اليونانية إلى شبه جزيرة العرب، وظهور دور ضرب السكة فيها، وقد عثر في مواضع من شبه الجزيرة على نقود ضرب بعضها على طراز نقود الإسكندر الأكبر، وضرب بعض آخر فى أيام خلفائه. كما عثر على نقود محلية ضربت في العربية الجنوبية، وقد تبين من دراستها وفحصها أنها ضربت على الطريقة اليونانية، ويظهر الأثر اليوناني واضحا فيها. وإلى عهد البطالمة ترجع الكتابات العربية المدونة بالمسند والتى عثر عليها فى الجزيرة بمصر، وقد كتبت في السنة الثانية والعشرين من حكم بطليموس بن بطليموس، ويصعب تعيين زمان هذه الكتابة، على أن بعض الباحثين يرى أنها لم تكتب بعد سنة