المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩239
-
السماح لهم ببيعه في الأسواق التي استولى عليها اليونانيون، لأن الإسكندر لم يمهله القدر لتنفيذ مشروعه بغزو شبه الجزيرة العربية.
ومما يذكر أن الملك «أنطيوخس الثالث 205 ق. م» لما عاد من حملة
ق. م
6
على الهند، اتجه نحو الغرب، أى السواحل الشرقية لشبه الجزيرة العربية، وعندئذ أرسل الجرهائيون رسلا إليه يفاوضونه على الصلح، فوافق على أن يدفعوا إليه في كل سنة جزية من فضة ولبان وزيت مصنوع من البخور.
ومن الأماكن التى كان لها نشاط تجارى كذلك في أيام البطالمة جزيرة تيلوس» دلمون وماجان
ولقد أرسل بطليموس الثانى 285 - 246 ق. م (أرستون» للكشف «عن سواحل البحر الأحمر فى السويس إلى المحيط الهندي، وقد عاد من أسفاره البحرية وقدم تقريرا إلى ملكه ذكر فيه قوم «ثمود» فى جملة من ذكرهم من الشعوب، ولعله أول إغريقى ذكرهم، وقد أسست في هذا العهد موانئ على سواحل البحر الأحمر بلغت مداها جزيرة سقطرة، وكانت ذات أهمية فى ذلك العهد، لأنها كانت تنتج حاصلات لها أهمية كبيرة في أسواق العالم إذ ذاك مثل البخور والصبر والصمغ وغير ذلك وهي سلع قيمة تشبه قيمة البترول في القرن العشرين.
لقد صرف البطالسة مجهودا كبيرا فى سبيل السيطرة على البحر الأحمر والتوسع في المحيط الهندى، وأرسلوا الرجال المغامرين إلى تلك الأماكن للكشف عنها. وقد ظلت تجارة الهند والبحار فى أيدى العرب ولم ينجح البطالسة فى تغيير الوضع وتبديل الحال، لذلك انحصرت كل محاولاتهم في توجيه التجارة من الموانئ العربية إلى سواحل مصر
لقد كان بحارة العربية الجنوبية أصحاب دراية وكفاية ومازالوا ملاحين أكفاء حتى الآن، فلم يكن من السهل على البطالمة إخراجهم من البحر وإبعادهم عنه، ولقد حاول البرتغاليون من بعدهم بعدة قرون إقصاء العرب