المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢242
الفصل الثاني
عندما استولى أغسطس سنة 31 ق. م على مصر وجعلها تابعة لحكم قياصرة روما أوعز إلى حاكم مصر» أليوس جالوس» بغزو شبه جزيرة العرب بغرض الاستيلاء عليها وعلى ثرواتها العظيمة التي اشتهرت بها من الاتجار بالمر واللبان والبخور والأفاوية والذهب، وللهيمنة على البحر وضمان مصالح روما في ذلك الجزء من العالم، وجعل البحر الأحمر بحرا رومانيا. ولو تم ذلك المشروع على نحو ما حلم به أغسطس لكان حكم روما الفعلى قد بلغ الجنوبية العربية.
إلا أن سوء تقدير الرومان لهذا المشروع، واستهانتهم بطبيعة جزيرة العرب، وعدم إدخالهم فى حسابهم قسوة الطبيعة هناك، وعدم تمكن الجيوش النظامية من المحاربة فيها، وتحمل العطش والحرارة الشديدة، كل هذه الأمور أدت إلى خيبته منذ اللحظة الأولى. فكانت انتكاسة شديدة في هيئة روما وفى مشاريعها التي رسمتها وأرادت تنفيذها في جزيرة العرب. فقد هزمت الجيوش الرومانية في موقعة مأرب.
ولم يفكر الرومان بعد حملتهم المخفقة هذه فى الفتح العسكري المباشر لجزيرة العرب، بل رأوا تقوية أسطولهم فى البحر الأحمر وتحسين علاقاتهم السياسية بالإمارات العربية وبسادات القبائل للمحافظة على مصالحهم الاقتصادية.
وتتحدث الأخبار بأن الرومان عقدوا معاهدة تحالف مع ملك ظفار، وهذا يدل على وجود صلات بين الرومان وبين رئيس حمير في هذا العهد وفى هذا التحالف ما فيه من شرح للعلاقات السياسية الجديدة التي حدثت بين الرومان والعربية الجنوبية.