المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣-
243
-
وبعد إخفاق الرومان فى موقعة مأرب احتلوا ميناء عدن عن طريق البحر، إذ لا يعقل وقوعه من البر، فقد كان البر فى أيدى السبئيين والقبائل العربية الأخرى، وكان احتلال عدن تعويضا عن تلك الخطة الخائبة وذلك في حوالى سنة 24 بعد الميلاد، وهو زمن غير بعيد من حملة أوليوس جالوس، وقد صار في إمكان السفن الرومانية بعد الاستيلاء على عدن الاستراحة فيها والإقلاع منها إلى الهند وإلى السواحل الأفريقية والعودة إليها، وكان الرومان يهتمون بشأن هذا الميناء لأنه كان أسهل طريق لهم توصلهم إلى سواحل افريقية والهند والعربية الجنوبية إلى قنا.
كان ميناء قنا ضمن الموانئ التي كانت السفن الرومانية تصل إليها وهي قادمة من مصر، وكان اللبان والمر وبقية الأفاوية تحمل من منابتها إلى ميناء قنا وقد تحمل على وسائل النقل المائية المصنوعة من قرب منفوخة بالهواء مشدودة إلى جذوع أو أخشاب بحبال تربط بينها وتوثق بسفن صغيرة لتوصيلها إلى الموانئ الرئيسية لتصدير اللبان، ثم توزع من قنا على التجار، أو ترسل في السفن إلى الأسواق العالمية
خليج
وقد أنشأ تراجان 100 م أو 106 م طريقا مهمة من «أيلة» على رأس العقبة، مارة بالبتراء خبصرى إلى دمشق. وصارت بصرى محطة مهمة جدا للقوافل القادمة من اليمن والحجاز، وقوى الأسطول الروماني لاحتكار التجارة البحرية التى هى مصدر كل غنى وثراء.
لقد كان البخور أو اللبان رأس بضائع العالم الثمينة المطلوبة في ذلك العهد. كان سعره يساوى سعر الذهب والبترول في هذه الأيام، ولم يكن يشتريه لغلائه هذا إلا رجال الدين، لاستعماله فى الشعائر الدينية التي تستنزف القسم الأكبر منه، والملوك الأثرياء وذلك لحرقه في المناسبات الدينية وفي اجتماعاتهم
و آخر ما يقال عن تدخل الرومان فى شئون جزيرة العرب هو أن القيصر (سبيتموس سفيروس «أرسل حملة عسكرية فى 201 م توغلت في العربية