حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

253

-

فتبيع

العبرانيين يحملون إليهم الذهب والأحجار الكريمة والطيب واللبان، فتبـ قوافلهم ما عندها فى أسواق فلسطين، ثم تعود حاملة ما تحتاج إليه من

حاصلات بلاد الشام ومصر وفلسطين

وكانت البتراء أهم عقدة طرق يمر بها المعينيون والسبئيون ومنها يتجه الطريق نحو البحر الميت لمن يريد الاتجار مع بلاد الشام، وطريق آخر ينتهى بغزة لمن يريد الاتجار

مع هذا الميناء المهم

وكان اللبان من أهم المواد التى تاجر بها العرب الجنوبيون، تاجروا بتصديره إلى بلاد الشام ومصر والعراق.

وقد أشير فى التوراة إلى قوافل سبأ، وهى قوافل كانت تسير من العربية الجنوبية مخترقة العربية الغربية إلى فلسطين فتبيع ما تحمله من سلع هناك. وقد كان السبئيون يسيطرون على العربية الغربية حتى بلغت حدود مملكتهم أرض فلسطين ولم تشر التوراة إلى وجود قوافل بحرية وسفن للسبئيين في البحر الأحمر تتاجر مع فلسطين ومصر

سارت حكومة سبأ على سياسة التوسع التجارى، وهذا التوسع يقتضى السيطرة على الطرق فبذلت جهدها لبسط سلطانها على الطرق والمسالك وجعلها تحت نفوذها وحكمها، وبعد استيلائها على بقية الحكومات العربية الجنوبية الأخرى، وضعت الطرق الجنوبية المؤدية إلى أرض اللبان والمواد الأخرى التي اشتهرت بها العربية الجنوبية، وإلى الموانئ والمرافئ التي تتاجر مع أفريقية والهند وتستورد منها السلع النفيسة الثمينة تحت نفوذها وحكمها وحسنتها وشقت طرقا جديدة لأغراض حربية واقتصادية، وبلطت بعض مواضع فيها لتقاوم السيول والأمطار، وأحكمت جوانبها، وحصنتها بالحجارة الصلدة حتى تقاوم السيول التى تنحدر من المرتفعات على هذه الطرق، فلا تلحق الأذى بها ولاتزال آثار تلك الطرق باقية، وقد كتب عنها السياح. وقد اتجهت أيضا نحو السيطرة على الطرق البرية المؤدية إلى بلاد الشام، ولهذه الطرق أهمية كبيرة بالنسبة إلى اليمن والعربية الجنوبية،