حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

255

خاتمة

ماذا ينبغي أن تكون نظرتنا إلى اللبان:

ان البخور أو اللبان بترول العالم فى الزمان القديم، والمر والصموغ

6

العطرية والمنتوجات الزراعية الأخرى التى اشتهرت بها العربية الجنوبية، وكانت مصدر رخائها، ومصدر تنافس الدول الكبرى عليها في ذلك الزمان، قد زالت أهميتها بالتدريج، وذهب أثر سحرها بتبدل الأيام. وظفار والمناطق الأخرى، وإن كانت لاتزال ترى أشجار اللبان تنبت فيها على الفطرة حتى اليوم، قد زالت دولة هذه الأشجار، فلا تأتى للسكان بالذهب والفضة. فقد تغير ذوق العالم، وتبدلت تجارته، تغير الكثير من مفاهيم سكانه، وصار يفتش عن الذهب الأسود، منتوج الطبيعة في باطن الأرض. وفى هذه المواضع من العربية الجنوبية، وفى الأودية وحافات الهضاب والجبال التي كانت تنبت بها تلك المواد الثمينة، والتي لاتزال تنبت على الطبيعة، تشاهد كهوفا ومغاور غريبة وآباراً وكتابات جاهلية وآثار مقابر تتحدث كلها عن قوم كانوا قد استوطنوا هذه الأماكن قبل الإسلام بزمن طويل، فهي الآن أطلال آثار ترجو من الأحياء توجيه نظرهم إليها لإحيائها ولاستنطاق آثارها وكنوزها لتحدثهم عن ماضيها القديم

نعلم جيدا أن مصادر الدخل القومى لأية دولة تقوم على موارد مختلفة، بعضها ثابت دائم لا ينقطع والبعض الآخر موقوف بزمن معين، وعلى سبيل المثال الزراعة مثلا فهى من الموارد الخالدة ما خلدت الأرض، وما تدفقت

المياه.

أما البترول فإنه وإن كان يدر المال الوفير، ولكنه محدود الأجل قصير الأمد، واللبان من تلك الموارد الثابتة الباقية ما بقى الزمان. فإذا علمنا أن الدول الصناعية مازالت تجد في طلبه للانتفاع به في صناعة الأدوية والزيوت والمساحيق والشموع، وإذا علمنا أن بعض أصحاب العقائد الدينية يتهافتون عليه، إذا علمنا كل هذا فلماذا لا نولى اللبان اهتمامنا؟ وقد هيأ