حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

بسم الله الرحمن الرحيم

كان علم التاريخ من العلوم النقلية التى عنى بها المسلمون عناية فائقة فارتقى على أيديهم في سرعة مرموقة، وتعددت آفاقه، وتفرعت ألوان كتابته

وصارت له أهدافه ومنهجه العلمى الذى يميزه عن بقية العلوم النقلية.

ومع أن كتابة التاريخ بلغت على أيدى المسلمين درجة من الرقى والسمو لا نظير لها في العالم أجمع طوال العصور الوسطى، سواء من ناحيتي الكيف أو الكم، إلا أن المشتغل بالتاريخ الإسلامى تستوقفه أحيانا عدة حقائق تتطلب منه فكرا موضوعيا وحكما أمينا صادقا.

ويعنينا من هذه الحقائق أن المؤرخين المسلمين لم يوزعوا اهتماماتهم بعدالة بين كافة أرجاء الدولة الإسلامية، وانما ركزوا عنايتهم على ما جرى ويجرى فى قلب الدولة، وعواصم الخلافة فيها - في المشرق والمغرب سواء، وأهملوا - اهمالا جزئيا أو كليا - معظم مناطق الأطراف البعيدة نسبيا عن مراكز الخلافة وحواضر الحكم

وتبدو هذه الحقيقة بوضوح عندما نتأمل تلك الثروة الضخمة التي خلفها المؤرخون المسلمون، والتى تشمل مؤلفات وموسوعات متعددة الألوان - مثل كتب الحوليات والسير والطبقات والتراجم والانساب والخطط والآثار والوقائع والحوادث … وغيرها. فنجدها تسلط الأضواء في المقام الأول على أقاليم الخلافة ومدنها وحكامها وأعيانها وعلمائها، وما كانت تموج به من تيارات سياسية وحضارية وحربية .. أما ماعدا ذلك من أعضاء الدولة الإسلامية في المشرق والمغرب، وخاصة الأصقاع التى لم تكن قريبة من قلب الدولة الإسلامية الكبرى، أو من قلب إحدى الدويلات ذات الثقل التي تفرعت عنها، فلا نجد عنها في موسوعات التاريخ الاسلامى سوى اشارات عابرة