المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268
سريعة بحيث يظل دورها فى التاريخ كدور الجندي المجهول في حماية أطراف الدولة وأبوابها ومداخلها، أو في الذود عن الاسلام وتراثه وحضارته
وربما أحس بعض أبناء هذه البلاد فى أواخر العصور الوسطى ـ مثل
—
القيرواني (1) والجزنائي (2) ومرعشى (3) والنرشخى (4) بما تعرضت له بلادهم من اهمال على أيدى جمهرة السابقين من مؤرخي المسلمين، فعمدوا
الى وضع مؤلفات محلية عالجوا فيها تاريخ بلادهم أو مدنهم أو أقوامهم
أما الحقيقة الثانية التى تستوقف نظر المشتغل بالتاريخ الاسلامي، فهى أن الاتجاهات الفكرية والمذهبية والسياسية لعبت دورها في بعض جوانب الكتابات التاريخية.
ومهما قيل من سمو الكتابة التاريخية عند المسلمين، وما بلغته من حيدة وأمانة وموضوعية، فان علينا أن نذكر دائما أن المؤرخ بشر، يخضع بدرجة أو أخرى - لعواطفه، ويتأثر بما ورثه عن آبائه وأجداده من معتقدات، وينفعل بما يحيط به من آراء، وتيارات روحية وفكرية. وربما سها قلم المؤرخ أحيانا وخاصة اذا عاصر حلقة من حلقات التاريخ اضطرمت بنيران التعصب والخلاف العقائدى، فاتهم مذهبا مخالفا لمذهبه بالكفر أو رمى أهله بالزندقة والإلحاد، بل ربما رددت بعض الأحاديث ونسبت زورا وبهتانا الى الرسول عليه الصلاة والسلام، للترويج لفكرة معينة أو تمجيد مذهب وتسفيه آخر، من مذاهب أهل القبلة
وتونس
فاس
•
حقيقة ان هذه المآخذ وأمثالها، لا تنتقص كثيرا من عظمة التراث العربي
•
(1) ابن أبي دينار القيرواني صاحب كتاب المؤنس في أخبار افريقية (2) أبو الحسن على الجزنائى صاحب كتاب زهرة الآس في بناء مدينة (3) ظهير الدين بن نصير الدين، صاحب كتاب تاريخ طبرستان ورويان
و مازندان
(4) أبو بكر بن جعفر - صاحب کتاب تاريخ بخاري