المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١- 271 -
-
وهكذا حتى أجمل كلامه عن عمان بأكملها بأنها «كورة جليلة نخيل وبساتين، عامة سقياهم من أنهار قريبة»
كلها
أما ابن بطوطة الذي زار عمان فى القرن الثامن الهجرى ـ فقد وصفها بأنها «كلها ذات أنهار وحدائق وأشجار ونخل كذلك وصفها ياقوت بأنها «تشتمل على بلدان كثيرة ذات نخل وزروع». هذا في حين قال ابن خلدون عنها: «بها مياه وبساتين وأسواق، وشجرها النخيل».
يضاف الى الثروة النباتية والزراعية ما كانت تجنيه عمان في تلك العصور من استخراج اللؤلؤ، شأنها شأن غيرها من بلدان الخليج. وقد تعددت مواقع مناص اللؤلؤ فى عمان، وأهمها فى صور ورأس الخيمة، وبينهما مسيرة خمسة أيام. هذا وان كان أثمن أنواع اللؤلؤ وأندره يستخرج من دما، وهي قرية على ساحل عمان، وقد جاء فى المصادر أن تاجرا من عمان وفد على مكة يحمل اثنين من الدر «لم ير مثلهما قط»
على أن ثراء عمان فى تلك العصور لم ينجم عن مواردها الزراعية والبحرية، بقدر ما أتى من نشاطها التجارى. فالماء والزرع جعلا الحياة ممكنة وسهلة، ولكن الموقع الممتاز هو الذي ساعد على توفير الثراء ورأس المال. ذلك أن الموقع الجغرافي يمثل دائما أبدا الركيزة الأساسية للنشاط التجارى، الأمر الذى مكن شعب عمان من القيام بدور خطير من التجارة بين الشرق والغرب منذ زمن يرجع الى حوالي سنة 5000 قبل الميلاد
واشتهر من المراكز التجارية فى عمان مركزان هما مسقط وصحار. أما مسقط فكانت ميناء عمان الرئيسى، والنافذة العريضة التي يطل منها على، فتأتى اليها السفن من السند والهند، وتمر عليها المراكب القادمة من البصرة في طريقها الى الصين محملة بالبضائع، فضلا عن السفن القادمة من شرق افريقية وبلاد الزنج
العالم
ولم يكد يختتم القرن الثالث الهجرى) التاسع للميلاد) حتى كان تجار