المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠----
270 -
الاسلامية، وتصيب المسلمين فى صميم قوتهم، فضلا عما يتركه هذا وذاك من انعكاسات على التاريخ وعلى كتابة التاريخ.
وكان عمان من أجزاء الدولة الاسلامية التى تعرض تاريخها للنكران على مدى قرون طويلة. ذلك أن تطرف موقعه فى الجنوب الشرقي لشبه جزيرة العرب، وبعده نسبيا عن المسرح الرئيسي للنشاط السياسي والحضاري قلب الدولة، جعله فى معظم حلقات التاريخ الاسلامي يبدو في صورة طرف ناء من أطراف الدولة، لا يرد ذكره في موسوعات التاريخ الكبرى الا في صورة اشارات متباعدة، ترتبط غالبا بعلاقته ببعض البلدان القريبة مثل البصرة أو فارس. أما ما كان يجرى داخل عمان من تيارات محلية فكرية أو … حربية أو سياسية، فلم يحظ بقدر ذي شأن في كتابات المؤرخين المسلمين
ومن الخطأ المبالغة فيما يدعيه بعض الباحثين بأن فقر عمان وقلة مواردها الطبيعية كانت عاملا أساسيا وراء عدم العناية بها وبتاريخها في عصور الخلافة، ذلك أن من يدرس تاريخ عمان في العصور الوسطى الاسلامية، يجد هذه البلاد باعتراف جمهرة الجغرافيين والرحالة ـ من أغنى أجزاء الدولة الاسلامية وأوفرها ثروة. ففيها الماء والزرع والضرع، ولها من حسن الموقع ما جعل منها مركزا تجاريا مرموقا بين الشرق والغرب.
-
وقد وصف البشارى المقدسى صحار - قصبة عمان – بأنها بلد «عامر، آهل، حسن، طيب، نزه، ذو يسار وتجار، وفواكه وخيرات، أغنى من زبيد وصنعاء. أسواق عجيبة وبلدة ظريفة … ».
ثم يتتبع
المقدسى مدن عمان واحدة بعد أخرى، مؤكدا وفرة الماء في كل منها مما جعل الحياة سهلة، والنشاط ممكنا فى ذلك الركن من شبه الجزيرة العربية. فقال عن نزوى - من مدن عمان - «اذا غلب الوادى في الشتاء دخله شربهم من أنهار وآبار (وقال) شربهم من أنهار وآبار قد التفت بها النخيل» •