المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274
-
الجابية ثم يركبون في الفرات الى بغداد. ثم يركبون في دجلة الى الابلة، ومن الأبلة الى عمان والسند والهند والصين
على
(1) (
أنه ثمة ملحوظة أخيرة عن نشاط عمان التجارى، هي أنه بالاضافة الى الرحلات البحرية التي اشتهر بها العمانيون، والتي أوصلتهم بعيدا الى شواطئ البلدان الآسيوية والافريقية، فان الروابط البرية لم تنقطع بين عمان وداخل شبه الجزيرة العربية. وقد عرف منذ القدم طريق برى تسلكه القوافل، يربط عمان بغرب العراق وبلاد الشام، فكانت السلع اليمنية
والهندية والآسيوية تحمل برا عبر شبه الجزيرة الى أسواق الشام:
على أنه يبدو أن هذا الطريق لم يحظ بأهمية الطريق البرى الآخر الذى كان يتجه من اليمن الى الشام مارا بغرب شبه الجزيرة بحذاء ساحل البحر الأحمر. ولعل خطورة الطريق الأول وانقطاعه وقلة المحطات التجارية فيه، بالاضافة الى ارتفاع درجة الحرارة فى الأراضى العمانية جعل النشاط التجارى لعمان يرتبط بالبحر
ويبدو من المصادر المعاصرة أن هناك انطباعا عاما ساد عند المسلمين في ذلك ما قيل من أن ابن عمر روى
تلك العصور بأن عمان بلد بعيد ناء
•
من
عن النبي (ص) أنه قال (اني لأعلم أرضا من أرض العرب يقال لها عمان على شاطيء البحر، الحجة فيها أفضل أو خير من حجتين من غيرها»
كذلك روى عن الحسن البصرى أن المراد بقوله تعالى (يأتين من كل فج عميق» أى يأتين من عمان (2)). وربما كان لهذا الانطباع السائد عن بعد عمان أثره في قلة الاهتمام بأمره.
على أن هذا البعد الجغرافي من ناحية، وضعف الروابط بين عمان وقلب
(1) ابن خرداذبه: المسالك والممالك، ص 153 (2) القزويني: آثار البلاد وأخبار العباد، ص 56