المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦ولكن الخلافة العباسية لم تستطع أن تمنع قيام دولة للأمويين في الأندلس وأكثر من دولة للعلويين فى المغرب الأقصى وافريقية، ولم تستطع أن تقف دون انتشار المذاهب والآراء المعارضة فى اليمن وعمان وغيرهما من أطراف الدولة.
وبعبارة أخرى فان كثيرا من المذاهب والتيارات الفكرية التي خالفت سلطة الخلافة في اتجاهاتها لم يكن أمامها سوى أن تأوى الى مناطق الأطراف في الدولة حيث تجد مأمنا وميدانا حرا لنشاطها الفكرى والعقائدي ومنفذا طلقا للدعوة لآرائها بعيدا عن رقابة الحكام وارهابهم
وهذا هو السر فى أن المذهب الأباضي وجد متنفسا في عمان وافريقية.
وليس من باب المصادفة أن يكون التشيع قد وجد هو الآخر مجالا للحركة في منطقة الخليج واليمن فضلا عن بعض أطراف العالم الاسلامي.
-
ولاشك فى أن هذه أمور لم ترض عنها الخلافتان الأموية ثم العباسية، فحاولتا بين حين وآخر ارسال حملات الى عمان ـ موضوع بحثنا ـ لضرب الآراء المعارضة ولكن أهل عمان كانوا دائما بحكم موقع بلادهم وطبيعتها في حصانة من أن تصيبهم ضربة خطيرة تحول بينهم وبين الطريق الذي اختاروا السير فيه (1).
وفى ظل المذهب الأباضى ظهرت منذ منتصف القرن الثاني للهجرة الثامن للميلاد سلسلة من الحكام، ارتبط بهم اسم عمان في أزهى حلقات تاريخه في العصور الوسطى وفجر الحديثة.
(1) نشير في هذا الصدد الى الدراسة العلمية الطيبة التي قام بها الدكتور عوض خليفات بعنوان (نشأة الحركة الاباضية (وهو كتاب نشرته الجامعة الأردنية سنة 1978