المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢-
-
من ضروب الجهاد ولا يتجاوز بأي حال ما كان يفعله نصارى الفرنج بالسفن والمتاجر الاسلامية طوال قرون عديدة، فى قلب ديارهم ومياههم.
اذا أغار الفرنج على بلاد المسلمين واحتلوا أرضهم وأقاموا عليها الحصون والقلاع وتحرموا فى مياههم وتربصوا بسفنهم وأسروا من فيها من رجال، ونهبوا ما فيها من أموال وبضائع .. عندئذ تغمض العيون وتتوقف الأقلام وتسدل الستائر، ويعتبر هذا عملا انسانيا مشروعا فيه شفاء لقلوب رجال الكنيسة الغربية وأتباعها
أما اذا خرج المسلمون فى البحر لدفع عدو ترك بلاده في أقصى الغرب الأوربي وقطع آلاف الاميال الى أقصى الشرق ليهدد البلاد والعباد في أوطانهم وأرزاقهم وينهب ثرواتهم الطبيعية، فعندئذ يصبح المسلمون قراصنة يباشرون عملا غير مشروع يتعارض مع القانون قانون الغاب.
ان أسوأ ما يمكن ان يقع فيه المشتغل بالتاريخ هو أن يقيم عصورا مضت بمعايير العصر الذى يعيش فيه فلكل عصر قيمه ومثله ونظرته الى الحياة ومقاييسه التى يقيس بها الأمور ويزن بها الأحداث
•
وثمة خطأ آخر يمكن أن يقع فيه الباحث في التاريخ هو أن ينظر الى الأمور بعين واحدة فيغبن جانبا لحساب جانب آخر وينظر بعين الرضا الى فريق ولكنه ينظر بعين السخط الى فريق آخر
ولكن مهما تتباين وجهات نظر المؤرخين وتتضارب أقوال الباحثين، فان هناك حقائق كبرى فى التاريخ تظل قائمة شامخة لا شك فيها ولا جدال
حولها.
ومن هذه الحقائق ان عمان ظل منذ دخول أهله في دين الله يمثل
قلعة أمامية حصينة للعروبة والاسلام.
أ. د / سعيد عبد الفتاح عاشور