المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١---
291
-
هذا الى أن الجهاد عند المسلمين ليس فى البر فقط وانما كان أيضا في البحر، حتى أطلق على رجال الأسطول فى الدولة الاسلامية اسم
المجاهدين.
ثم لماذا نسلط الأضواء على ما قامت به السفن الاسلامية والمجاهدون المسلمون من تصد لسفن الاعداء لأسر من فيها والاستيلاء على ما تحمله من أموال وبضائع وننسى ما قامت به سفن القوى الأوروبية وخاصة الايطالية من عدوان وسلب ونهب على شواطئ افريقية وتونس فضلا عن شواطئ مصر والشام فى عصر الحروب الصليبية وحتى القرن السادس عشر الميلاد. نعم، لماذا يغمض هؤلاء عيونهم عما جاء فى مصادر التاريخ المعاصرة من أن بعض الجنوية صادفوا سفينة اسلامية موسوقة بالبضائع، وهي في طريقها من الاسكندرية الى طرابلس الغرب، فأسروها وذهبوا بها الى قبرص سنة 770 هـ (1368 م) (1)؟
لماذا لا يشيرون الى ان الفرنج أخذوا سنة 827 هـ (1423 م) مركبين من مراكب تجار المسلمين قرب ثغر دمياط، فيهما بضائع كثيرة وعدد من الناس يزيدون عن مائة رجل؟ لماذا لا يلمحون الى أن القراصنة الأوروبيين سرقوا في عرض البحر المتوسط سفينة محملة بالهدايا مرسلة من برسباى سلطان المماليك فى مصر الى السلطان مراد العثماني (2) وهذه الأمثلة قليل من كثير
ان ما فعله العمانيون وغيرهم من أهل الخليج ضد السفن والمتاجر غير الاسلامية كان وجهة نظرهم - ووجهة نظر العصر الذي عاشوا فيه ـ ضربا
(1) النويرى السكندرى: الالمام بالاعلام، ج 1 ورقة 98 أ ـ 99 ب من
النسخة المخطوطة بدار الكتب المصرية. (2) خليل بن شاهين الظاهرى: زبدة كشف الممالك ص 138
-