المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨128
وبالذات فى مجال بناء السفن متوسطة الحجم. ولكن بظهور السفن الأوروبية الضخمة ذات الصوارى الأربعة أو الثلاثة والمزودة بعشرات المدافع منذ القرن السابع عشر، ظهرت الحاجة الى تملك العمانيين أيضا لمثل تلك السفن لمواجهة التحديات العالمية، فلجأ حكام عمان الى أحواض بناء السفن في الهند لسد حاجتهم من مثل تلك السفن بأعداد محدودة الا أن الجزء الأكبر من قطع الأسطول كانت من السفن المتوسطة الحجم والتي كانت أحواض السفن العمانية قادرة على توفيرها، كما أن ورش صب الحديد كانت قادرة على تزويد أسطول الدولة بالمدافع
وبحلول الستينات من القرن التاسع عشر ظهرت السفن البخارية الأوربية على مسرح الملاحة فى الخليج وبدأت تقوم بدور فعال في عمليات النقل التجارى. ولم يستطع العمانيون مواجهة هذا التحدى الضخم الذي كان يفوق قدراتهم، خصوصا وأن تلك السفن كانت تقوم بعمليات النقل التجارى بأسعار أرخص من السفن الشراعية.
وترتب على هذا الوضع توجه التجار الى السفن البخارية لنقل بضائعهم تجنبا للتكاليف المرتفعة فى السفن الشراعية. وأدى هذا الوضع بدوره الى توقف السفن العمانية تدريجيا عن أداء دورها التجاري في مجال النقل البحرى، واضطر العديد من أصحاب السفن الى بيع سفنهم لمواجهة تكاليف المعيشة أو للتخلص من تكاليف الصيانة والبطالة.
وهكذا انتقلت الأرباح الى الشركات الأوروبية بدلا من الملاحين العمانيين والخليجيين. وكما أسلفنا فانه بانفصال زنجبار فقد الأسطول العماني للدولة أكثر من نصف قطعه والتي كانت تلعب دورا في عمليات النقل التجارى الحاكم الدولة. وفى الستينات اضطر حكام عمان الى بيع عدد آخر من قطع الأسطول
•
كان عدد السفن الكبيرة التي كان العمانيون يملكونها عام 1871 م