المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧oy
وهذا التكوين الجغرافى لعمان استوجب أسطولا قويا، وقد امتلك سلطان بن أحمد هذا الأسطول الذي ساعده على تحقيق انتصاراته البحرية الواسعة وعلى حماية دولته
وبالاضافة الى هذه الانتصارات العسكرية والتوسع الخارجي يضيف المؤرخون الى سلطان بن أحمد فضلا عظيما في المجال الحضاري، فقد فتح الباب لألوان من التقدم والمدنية كانت بعيدة عن بلاده من قبل، كما تعاون من العثمانيين على حماية البصرة من الفرس، مما جعل له مكانة خاصة لدى
الباب العالي.
سعيد بن سلطان:
عندما توفى سلطان بن أحمد سنة 1804 كان ابنه سعيد في مطلع الشباب وقد حاولت قوى متعددة أن تنتهز حداثة سنه، ولكن سعيدا استطاع أن يتغلب على منافسيه، وأن يمسك بزمام الأمور، وقد وجه سعيد عنايته الى افريقية، واسترد ما كان قد ضاع من الساحل خلال الصراعات التي سبقته ثم آثر سنة 1832 أن ينتقل الى زنجبار ويتخذها عاصمة له وقد سبق أن تحدثنا عن جهود سعيد في الساحل الأفريقى وعن المكانة السياسية والاقتصادية التي حققها هناك.
وكان سعيد معروفا بالتواضع يميل الى الشورى، ولا يصدر حكما مهماً الا بعد اجتماع مجلس من الرؤساء والشيوخ للتشاور في هذا الأمر، وكان محبوبا لدى الرعية، معظماً
بينهم
(1)
وكان سعيد ذكيا مستنيرا حريصا على تنمية معلوماته والتعرف على
أعمال الزعماء من معاصريه.
ويقول عنه الرحالة
Wellested
انه كان يحتفظ بكثير من الصفات
(1) حسين بن غنام: روضة الأفكار والأفهام ح 1 ص 9.